النوع الثالث من التكاليف المتعلقة بأحوال النساء {وعاشروهن بالمعروف} وهو الإجمال في القول والإنصاف في المبيت والنفقة {فإن كرهتموهن} ورغبتم في فراقهن {فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً} فههنا قد يميل طبعكم إلى المفارقة ويكون الخير في الاستمرار على المواصلة ، منه الثناء في الدنيا بحسن الوفاء وكرم الخلق ، ومنه الثواب في العقبى بالصبر على خلاف الهوى ، ومنه حصول ولد نجيب ومال كثير لليمن في صحبتها ، قال صلى الله عليه وسلم:"الشؤم في المرأة والفرس والدار"وقيل: المعنى إن رغبتم في مفارقتهن فربما جعل الله تعالى في تلك المفارقة لهن خيراً كثيراً بأن تتخلص من زوج سيئ العشرة وتجد زوجاً آخر أوفق منه . النوع الرابع من التكليف {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} وذلك أنه لما أذن في مضارتهن إذا أتين بفاحشة بين تحريم الضرار في غير حالة الفاحشة . يروى أن الرجل منهم كان إذا مال إلى التزوج بامرأة أخرى رمى زوجته الأولى بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوّج المرأة روي يريدها فنهوا عنه . والقنطار المال العظيم وفيه دليل على جواز المغالاة في المهر . روي أن عمر قال على المنبر: ألا لا تغالوا في مهور نسائكم . فقامت امرأة وقالت: يا ابن الخطاب ، الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية . فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر ورجع عن ذلك . ويحتمل أن يقال: ذكر إيتاء القنطار وارد على سبيل المبالغة والفرض لا الرخصة . وهو في موضع الحال أي وقد آتيتم . ومعنى الإيتاء الالتزام ووقوع العقد عليه سواء أدّى المال إليها أم لا . واعلم أن النشوز إن كان من قبل الزوجة حل أخذ مال الخلع ، وإن كان من قبل الزوج لم يحل إلا أنه يفيد الملك لو خالع ، كما أن البيع وقت النداء منهي عنه ، ثم إنه يفيد الملك . {أتأخذونه} استفهام بطريق الإنكار {بهتاناً} وهو أن يستقبل الرجل بأمر قبيح يقذفه