وقال قتادة ومقاتل والسدي: قالت الرجال: إنا لنرجو أن نُفَضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فُضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.
فأنزل الله عز وجل: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا} من الثواب والعقاب {وَلِلنِّسَاءِ} كذلك. فسوى بين الفريقين في الثواب والعقاب، واستحقاقهم إياهما بالاكتساب.
ولأصحاب المعاني في هذا وجه آخر: يقول: لكل فريق من الرجال والنساء نصيب مما اكتسب من نعيم الدنيا، فينبغي أن يقنع به رضًى بما قسم الله له، ولا يتمنى مال غيره.
وقوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .
أي إن احتجتم إلى ما لغيركم (وأجبكم) أن يكون لكم مثل ما له فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يُسأل".
قال أبو علي: (من) في قوله: {مِنْ فَضْلِهِ} في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن، ويكون المفعول الثاني محذوفًا في قياس قول سيبويه، والصفة قائمة مقامه؛ كأنه قيل: واسألوا الله نعمه وفضله.
33 -وقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الآية. أراد: ولكل واحد من الرجال والنساء، جعلنا موالي.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: أي عصبة.
وقال السدي: أي ورثة.
ومضى الكلام في المولى، واشتقاقه في اللغة.
وقوله تعالى: {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} فيه قولان: