فالفعل مستعمل في معنى التجدّد.
وقد نقل عن ابن عباس أنّه تحيّر في تفسير هذه الآية، وقال:"لو أعلم أحداً يعلم تفسيرها لضربت إليه أكباد الإبل".
ولعلّه يعني من يعلم تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان بعض المسلمين في الزمن الأول يتوهّم أنّ أمة الرجل إذا زوَّجها من زوج لا يحرم على السيّد قِربانها، مع كونها ذات زوج.
وقد رأيت منقولاً عن مالك: أنّ رجلا من ثقيف كان فعل ذلك في زمان عُمر، وأنّ عمر سأله عن أمته التي زوجّها وهل يطَؤها، فأنكر، فقال له: لو اعترفتَ لجعلتُكَ نَكَالاً.
وقوله: {كتاب الله عليكم} تذييل، وهو تحريض على وجوب الوقوف عند كتاب الله، ف {عليكم} نائب مناب (الزَمُوا) ، وهو مُصيَّر بمعنى اسم الفعل، وذلك كثير في الظروف والمجرورات المنزَّلة منزلة أسماء الأفعال بالقرينة، كقولهم: إليك، ودُونك، وعَليك.
و {كتاب الله} مفعوله مُقدّم عليه عند الكوفيين، أو يجعل منصوباً ب - (عليكم) محذوفاً دلّ عليه المذكور بعده، على أنّه تأكيد له، تخريجاً على تأويل سيبويه في قول الراجز:
يأيُّها المائِحُ دلوي دُونك ... إنّي رأيت الناس يحمدونك
ويجوز أن يكون {كتاب} مصدراً نائباً مناب فعلِه، أي كَتَب الله ذلك كتاباً، و {عليكم} متعلّقاً به.
عطف على قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وما بعدَه، وبذلك تلتئم الجمل الثلاث في الخبرية المراد بها الإنشاء، وفي الفعلية والماضوية.
وقرأ الجمهور: {وأحل لكم} بالبناء للفاعل، والضمير المستتر عائد إلى اسم الجلالة من قوله: {كتاب الله عليكم} .
وأسند التحليل إلى الله تعالى إظهاراً للمنّة، ولِذلك خالف طريقة إسناد التحريم إلى المجهول في قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} لأنّ التحريم مشقّة فليس المقام فيه مقام منّة.