فأما ما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصاد، ومنهم من يفتحها، فمن نصب، ذهب إلى ذوات الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهن أسلمن فأحصنّ أنفسهن فهن محصنات.
وقال الليث: أُحصِنت المرأة فهي محصنة، وهي التي أحصنها زوجها، وهن المُحصنات، والمعنى أنهن أحُصِنّ بأزواجهن.
أخبرني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كلام العرب كله على: أفْعَل فهو مُفْعِل، إلا ثلاثة أحرف: أَحصَن فهو مُحصَن، وألفَج فهو ملفَج، وأَسهَب فهو مُسهَب.
وأما التفسير فالمحصنات في هذه الآية ذوات الأزواج، وهن محرمات على كل أحد إلا على أزواجهن، لذلك عُطِفن على المحرمات في الآية التي قبلها.
ثم استثنى فقال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يريد: إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب، فإنها تحل لمالكها ولا عِدّة عليها، فتُستبرأ بحيضة وتوطأ.
وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه، ومكحول، والزهري.
قال أبو سعيد الخُدري: لما كان يوم أوْطَاس أَصَبْنا نساءً لهن أزواج في المشركين، فكرههنّ رجال منا، فأنزل الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
ولا يمكن حمل المحصنات في هذه الآية على الحرائر، ولا على المسلمات، ولا على العفائف؛ لأن التحريم مُحالٌ في هذه الأجناس، فتعين حملها على الوجه الرابع وهو المنكوحة.
وإذا وقع السبا على الزوجين الحربيّين أو على أحدهما انقطع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا لا تُوطأ حاملٌ حتى تضع، ولا حائلٌ حتى تحيض".
فأباح وطأهن بعد الاستبراء، لانفساخ نكاحهن.
وذهب جماعة من الصحابة - بظاهر هذه الآية - إلى أن الأَمَة المنكوحة إذا بيعت وقع عليها الطلاق، وبانت من الزوج بالبيع.
واحتجوا بقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} قالوا: فإذا ملكها البائع وجب أن يحل له وطؤها.