بِالدَّوَامِ: لِذَلِكَ قِيلَ: قَدِ اسْتَنْكَحَهُ الْمَدَى لِمَنْ دَامَ بِهِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْمُتْعَةُ الْمُؤَقَّتَةُ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَامًّا لَخُصَّ بِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النِّسَاءِ: 24] فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ رَوَيَا أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْمِيرَاثِ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَعْنِي بِهِ الْمَهْرَ دُونَ الْعَقْدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، فَالْإِبَاحَةُ فِيهِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا رَوَيْنَاهُ مِنَ التَّحْرِيمِ الْوَارِدِ بَعْدَهُ . وَأَمَّا تَفَرُّدُ عُمَرَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا فَمَا تَفَرَّدَ بِهِ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِمَامًا فَاخْتَصَّ بِالْإِعْلَانِ وَالتَّأْدِيبِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُقْدِمُ عَلَى تَحْرِيمٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَكَانُوا قَدْ أَقْدَمُوا عَلَيْهِ يُمْسِكُونَ عَنْهُ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ ، فَلَوْ كَانَتْ تَكْرُمَةً لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَاكُمْ بِهَا ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَعْطَانَا اللَّهُ وَيَمْنَعُنَا ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمْرُ: وَأَيْنَ أَعْطَاكُنَّ ؟ فَقَالَتْ: بِقَوْلِهِ: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النِّسَاءِ: 20] فَقَالَ عُمَرُ: