لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي بَعْضِهِمَا أَنَّهُ حَرَّمَهَا عَامَ خَيْبَرَ ، وَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ حَرَّمَهَا عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، وَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا عَنْهُ حَرَّمَهَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ حَرَّمَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَبَيْنَ كُلِّ وَقْتٍ وَوَقْتٍ زَمَانٌ مُمْتَدٌّ ، فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَحْرِيمٌ كَرَّرَهُ فِي مَوَاضِعَ لِيَكُونَ أَظْهَرَ وَأَنْشَرَ حَتَّى يَعْلَمَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ فِي غَيْرِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدَ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ حَلَالًا ، فَحُرِّمَتْ عَامَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أَبَاحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا ، ثُمَّ حَرَّمَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهَا:"وَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ التَّحْرِيمِ الْمُتَقَدِّمِ مُوَقَّتٌ تَعَقَّبَتْهُ إِبَاحَةٌ ، وَهَذَا تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ لَا تَتَعَقَّبُهُ إِبَاحَةٌ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا السِّفَاحَ نَفْسَهُ . وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: الْمُتْعَةُ هِيَ الزِّنَا الصَّرِيحُ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَعَ خِلَافِهِ لَا يَكُونُ الْإِجْمَاعُ ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ إِبَاحَتِهَا ،