البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه به صاحبه على جهة المُكابرة له، وأصله من قولهم: بُهِت الرجل، إذا تحيّر، فالبهتان كذب يُحيِّر الإنسان لعِظَمه، ثم جُعل كل باطل يتحيّر من بطلانه بهتانًا، وهو اسم من البَهت، يقال: بَهَته، أي: استقبله بأمر يقذفه به وهو منه بريء، ومنه الحديث: إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بهته.
قال الزجاج: البهتان ههنا مصدر وضع موضع الحال، المعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين.
وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن أخذك إياه بعدما دخلت بها بهتان وإثم عظيم. وفُسر البهتان في هذه الآية بالظلم.
21 -وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} . استفهام معناه التوبيخ والتعظيم لأخذ المهر بغير حِلّه. ومضت نظائره والكلام.
وقوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} . الإفضاء في اللغة معناه الوصول، يقال: أفضى إليه، أي: وَصل إليه بالملابسة معه قال الشاعر:
بِلًى وَثأًى أَفضَى إلى كُل كُثْبَةٍ ... بَدا سَيرُها مِن ظَاهِرٍ بعد ظَاهِرِ
أي: البلى والفساد وصل إلى الخرز.
وأصله من الفضاء، الذي هو السعة، يقال: فَضا يفضو، فُضُوّا وفَضاءً، إذا اتسع. والفاضي المكان الواسع. فالإفضاء الوصول باتساع المذهب.
وقال ابن المظفر: أفضى فلان إلى فلان، أي: وصل إليه. وأصله أنه صار في فُرجته وفَضائه.
وللمفسرين في الإفضاء في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع. قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} يريد الجماع. وهو قول مجاهد والسدي، واختيار الزجاج، وابن قتيبة، ومذهب الشافعي؛ لأن عنده للزوج أن يرجع في نصف المهر إذا طلق قبل المسيس وإن خلا بها.
القول الثاني: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يُجامعها.
وهذا القول اختيار الفراء في الإفضاء، ومذهب أبي حنيفة؛ لأن الخلوة عنده تمنع من الرجوع في شيء من المهر بالطلاق.