أي لكل من الصنفين - الرجال والنساء - نصيب من المتروك. سواء أكان المتروك قليلًا أم كثيرا، عظيم القيمة أو حقيرها، عقارًا ثابتا أو منقولا. فلا يحق لبعض الورثة أن يستأثر ببعض الميراث دون الآخرين، كالسلاح والخيل، وغير ذلك. كما كان شائعًا في الجاهلية.
وتقديم القليل على الكثير - في الآية - للتنبيه على وجوب دخوله في الميراث ببن المستحقين، لأنه مظنَّة التهاون فيه.
{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} :
أي فرض الله ذلك حظًا مفروضا مقدرًا، تجب مراعاته، وتحرم مخالفته.
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) } .
المفردات:
{أُولُو الْقُرْبَى} : أصحاب القرابة غير الوارثين.
{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} : فأعطوهم من المال الموروث.
التفسير
8 - {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} :
بعد أن بين الله - فيما سبق - استحقاق الوارثين من الرجال والنساء، بين في هذه الآية: أن من لا يرث من أقارب المتوفى، ومن اليتامى والمساكين الأجانب، يُسْتَحَبُّ إعطاؤُهم شيئًا من التركة إذا حضروا قسمة التركة، تطييبا لنفوسهم وجبرًا لخواطرهم.
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} :
أي وإذا حضر قسمة الميراث، أصحاب القرابة ممن لا حق لهم في الميراث، أو حضرها اليتامى والمسا كين من الأجانب.
{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} : أي فأَعطوهم من المال المتروك شيئًا، تطيب به نفوسهم، ويجبر خاطرهم ويدفع ما قد يسرى في نفوسهم من حسد الورثة على ما ورثوه.
{وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} : أَي قولًا لينا جميلا. مثل وددنا لو أَعطيناكم أَكثر من هذا، ودعائكم لهم بالبركة، وعدم مَنِّكم عليهم.
وقد ذهب جمهور فقهاء الأمصار، إلى أن هذا الإعطاء على سبيل الاستحباب، إذ لو كان واجبًا، لبينه الله، كما بين سائر الحقوق، ولتوفرت الدواعي على نقله. ولكنه لم ينقل. فدل ذلك على عدم وجوبه.
وعلى ذلك فالآية محكمة لا نسخ فيها.