{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} : أي فخذوه وانتفعوا به أخذا لا ضرر ولا تبعة عليكم فيه. فليس المراد خصوص الأكل. إنما المراد: حل التصرف فيه. وخص الأكل بالذكر؛ لأن أكثر وجوه الانتفاع بالمال، عن طريق الأكل.
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) } .
المفردات:
{السُّفَهَاءَ} : جمع سفيه. والمراد هنا: الذي لا يحسن التصرف في المال.
{قِيَامًا} : ما تقوم به أموركم، وتصلح شئونكم.
التفسير
5 - {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} :
لما بينت الآيات السابقة، وما يجب على الأولياء من المحافظة على أموال اليتامى، وأمرهم بالزواج من غير اليتيمان، عند خوف عدم العدل معهن، مع بيان وجوب المهر للزوجة، رجع السياق - في هذه الآية - إلى بيان ما بقي من الأحكام المتعلقة باليتامى. وبيانها ما يلي:
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا} : أي ولا تعطوا - أيها الأولياء - اليتامى أموالهم التي تحت أيديكم؛ لأنهم لا يحسنوا التصرف فيها، ولا القيام على حفظها واستثمارها.
وقد جعل الله تلك الأموال، قيامًا لليتامى: منها يتعيشون، وعليها يعتمدون فيما يحتاجون إليه في معاشهم وحياتهم.
وإنما أُضيفت الأموال إلى الأولياء مبالغة في حملهم على المحافظة عليا، حيث نَزَّلَ أموال اليتامى منزلة أموال الأولياء، لأنهم متحدون في الجنس والنسب غالبًا. وذلك نظير قوله تعالى في هذه السورة {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} : أي لا يقتل بعضكم بعضا. فعبر عن النوع بالنفس؛ مبالغة في الزجر عن القتل. كأنَّ من قتل غيره، فلقد قتل نفسه.
وقد ذهب إلى تفسير الآية بما ذكر: عكرمة، وابن جبير، وكثير من المفسرين.