هذا وفي الآية دلالة قوية على النهي عن إضاعة المال، والأمر بالمحافظة عليه، والعمل على حسن التصرف فيه، والتدبير له، لأن الله تعالى - قد جعله سببًا في إصلاح المعاش، وانتظام الأمور.
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} : أي اجعلوا الأموال مكانًا لرزقهم وكسوتهم. وذلك بالاتجار فيها واستثمارها، فتكون نفقاتهم من غلتها وربحها، لا من أصل المال. وإلا أكله الإنفاق، وهذا هو سر التعبير بقوله: {فِيهاَ} . ولم يقل: منها.
وقد روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"ألَا مَنْ وَلِيَ يتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِر فِيهِ، ولا يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الصَّدَقَةُ".
{وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} : أي وليقل كل من ولي أمر سفيه أو يتيم، قولًا ليِّنًا تَطيب به نفسه. مثل أن يقول له: المال مالك، وما أنا إلا خازن عليه أحفظه لك من الضياع، وعند الكبر - أو الرشد والتدبر للأمر - سأسلمه لك، ونحو ذلك من العبارات التي فيها دلالة على الرفق والرحمة، والعناية بشئونهم.
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا (6) } .
المفردات:
{وَابْتَلُوا} الابتلاء: الاختبار والتجربة.
{بَلَغُوا النِّكَاحَ} : بلغوا الحلم وهو حد التكليف.
{آنَسْتُمْ} : أبصرتم، وتبينتم.
{رُشْدًا} : أي حسن تصرف في الأموال.
{إِسْرَافًا} : الإسراف؛ مجاوزة الحد المعتاد في التصرف.
{وَبِدَارًا} البدار؛ المسارعة في الشيء.
{فَلْيَسْتَعْفِفْ} : العفة؛ ترك ما لا ينبغي من الشهوات، والمراد فليتنزه عن الأكل من مال اليتيم.
التفسير
6 - {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ... } الآية.