روى عن: محمد بن سُوقة.
قال يعقوب شيبة في «مسنده الفحل» : «علي بن عاصم، على اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس [146/أ] إليه، ولجاجه فيه وثباته على الخطأ، ومنهم من تكلم في سوء حفظه، واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه، وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص، وقد كان -رحمه الله تعالى- من أهل الدين والصلاح والخير البارع، شديد التوقي، وللحديث آفات شديدة» .
قال شعبة، ومر به يومًا: «هذا المسكين يرى أن في يده شيئًا، مازلنا نغلطه وننسيه ونلججه» .
قال يعقوب: «وسألت ابن معين عنه، فقال: ليس بشيء، لا يكتب حديثه، ولا يحتج به. قلت له: ما أنكرت منه؟ قال: الخطأ والغلط. قلت: ثم شيء غير هذا؟ قال: ليس هو ممن يكتب حديثه» .
وقال وكيع: «مازلنا نعرفه بالخير. فقال له خلف: إنه يغلط في أحاديث. فقال: دعوا الغلط، وخذوا الصحاح» .
وقال العباس بن صالح: «سألت أسود بن سالم، فقلت: بلغني أن
وكيعًا كان يقدم عليًّا ويرفع أمره، فقال: إنما قال وكيع: لو ترك ما يغلط فيه وأخذوا غيره لكان».
وفي رواية أحمد، عن وكيع: «خذوا من حديثه ما صح، ودعوا ما غلط، أو ما أخطأء» .
قال عبد الله بن أحمد: «كان أبي يحتج بهذا، ويقول كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهمًا بالكذب» .
وقال رجل لابن عيينة: «إن عليًّا يحدث عن ابن سوقة، عن إبراهيم بن الأسود، عن عبد الله يرفعه: «من عزَّى مصابًا فله أجره» قال: ابن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئًا».
وقال يزيد بن زريع: «قدم علينا علي، وخالد الحذاء حَيٌّ وأصحابنا، فكان يطلب معنا الحديث، فأفادني ذات يوم عن خالد، فأتيت خالدًا بكتابي فما عرف منها واحدًا، أنكرها كلها، قال: وأفادني ذات يوم عن هشام بن حسان حديثًان فأتيت هشامًا بكتابي فأنكره» .
وقال عثمان: «قدمت أنا وبهز واسط، فدخلنا على علي، فسألنا: من بقي؟ فجعلنا نذكر حماد بن زيد ومشايخ البصريين، فلا نذكر له إنسانًا إلا استصغره.
فقال لي بهز: ما أُرى هذا فلح».
قال يعقوب: «وذكر له مرة أن سليمان بن المغيرة خالفه في حرف، فجعل يصيح ويقول: ويلك! من سليمان! وكان إذا حدث عن شعبة لا يسميه، ويقول: ثنا بعض أصحابنا عن الحكم» .
قال يعقوب: «قلت لابن المديني: روى رجل عن علي، عن عمران بن حُدَير، عن عكرمة عن ابن عباس في ذكر القرآن، فأنكره علي جدًّا واستعظمه ولم يشك أنه كذب، ثم قال: انظر على من وقع أيضًا: عمران بن حُدَير، عن أوثق شيخ بالبصرة» .
وقال أبو يوسف: «وهذا الحديث لا أعلم أحدًا رواه عن علي بن عاصم إلا هذا الرجل، وكذب فيه على عليٍّ عندي» .
وقال يحيى بن معين: «كان علي يحديث عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، فيقول: عن سعيد بن عبد الرحمن؛ فقلت لابن علية: ما روى هذا خالد. فقال: نعم.
قال يحيى: استقبلت عليًّا عند الجسر، فقلت: حديث الشعبي: «من زوَّج كريمته من فاسق» فقال: ثنا ثناه مطرف عن الشعبي. فقلت: أسمعت هذا من مطرف؟ فقال: ثنا مُطَرِّف عن الشعبي. فاستقبل يحيى القبلة، وقال: كذابٌ والله، ما سمعته من مطرف، إنما حدث به خليل بن زُرارة، عن مطرف، وما رواه أحد من أهل الدنيا عن مطرف إلا ابن زرارة».
وقال ابن المبارك: «قلت لعباد بن العوام: ما بال صاحبكم؟ يعني عليَّ بن عاصم، قال: ليس ننكر عليه أنه لم يسمع، ولكنه كان موسرًا، وكان الوراقون يكتبون له، فنُراه أُتي من كتبه التي كتبوها له» .
وقال أبو داود، عن أحمد: «أما أنا فأحدث عنه.
قال أبو داود: وثنا عنه».
وقال محمد بن يحيى النيسابوري: «ذكرت لأحمد خطأه. فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ -وأومأ بيده- خطأً كثيرًا، ولم نر بالرواية عنه بأسًا» .
وقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: «كان كثير الغلط، وكان إذا غلط فرُدَّ عليه لم يرجع» [146/ب] وفي موضع آخر: «كان معروفًا بالحديث، وكان يغلط فيه، وكان يروي أحاديث منكرة» .
وقال الفلاس: «فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق» .
وقال أبو علي صالح بن محمد: «ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيئ الحفظ كثير الوهم، يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها، وسائر أحاديثه صحيحة مستقيمة» .
وقال يحيى ليزيد بن هارون، لما سمع من ابن عاصم: هل كان -يعني عليًّا- يُغْمز بشيء أو يتكلم فيه بشيء؟ فقال: معاذ الله، ولكنه كتب ولم يجالس، فوقع في كتبه الخطأ، وكان يستصغر الناس ويزدريهم».
قال الخطيب: «ومما أنكره الناس عليه، وكان أكثر كلامهم فيه بسببه، حديث محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال؟: «من عَزَّى مصابًا فله مثل أجره» .
وقد تابع عليًّا على روايته إياه غير واحد.
وقال الساجي: «كان من أهل الصدق، وليس بالقوي في الحديث، عتبوا عليه كل حديث ابن سوقة» .
وزعم ابن عيينة أن علته أن محمد بن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئًا، ولم ينكر الحديث.
وقال يزيد بن زريع: «أفادني عن خالد الحذاء، فأتيت خالدًا فسألته فأنكرها كلها. وأفادني عن هشام بن حسان حديثًا، فسألت عنه هشامًا فأنكره، ثم آخر فأنكره، فأخبرناه فقال: كذاب، فاحذروه» .
وفي «تاريخ البخاري» : «فأخبرناه -يعني الحذاء- فقال: كذاب، فاحذروه» .
وقال شعبة: «لا تكتبوا عنه» .
وقال ابن محرز، عن ابن معين: «كذاب، ليس بشيء» .
وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه، وقيل له: «إن أحمد بن حنبل قال: علي ثقة، ليس بكذاب. فقال: لا والله، ما كان علي عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة!» .
وفي رواية الساجي عنه: «الله أسقط علي بن عاصم، وذكر حديثه لأحمد فلم يعبأ به» .
وفي رواية حريث عنه: «ما صح من حديثه فلا بأس به» [147/أ] .
وقال ابن أبي خيثمة: «لم يحدث عنه أبي بشيء، ولا أخرج عنه في تصنيفه شيئًا قط علمته» .
وكذبه إسماعيل بن عُلَيَّة، فيما ذكره الخطيب.
وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه «التعريف بصحيح التاريخ» : «كان يخطئ كثيرًا في حديثه، فترك لذلك» .
وقال البلخي: «كان يحدث بحديث لم يحدث به غيره، ويخطئ ويقيم على خَطَائه» .
وخرَّج الحاكم حديثه في «المستدرك» .
وقال الإمام أحمد، فيما ذكره ابن سرور: «هو عندي والله ثقة، وأنا أحدِّث عنه» .
وقال ابن عدي: «والضعف بَيِّنٌ على حديثه» .
وقال النسائي في كتاب «الجرح والتعديل» : «ليس بثقة» .
وقال البخاري: «ليس بالقوي عندهم» .
وفي كتاب ابن الجارود عنه: «يتكلمون فيه» .
وقال وهب بن بقية: «سمعت يزيد بن هارون، ثنا علي بن عاصم عن
خالد ببضعة عشر حديثًان فسألت خالدًا عن حديث فأنكره، ثم آخر فأنكره، ثم آخر فأنكره، فأخبرناه فقال: كذاب، فاحذروه».
وقال العجلي: «كان ثقة معروفًا بالحديث، والناس يظلمونه في أحاديث سألوه أن يدعها فلم يفعل» .
وذكره أبو العرب، وابن شاهين والعقيلي في جملة الضعفاء. وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: «كان يغلط ويثبت على غلطه» .
وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» .