«قال أبو حاتم الرازي: ليس بشيء» كذا قاله أبو الفرج، ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأن أبا حاتم لم يقل هذا ولا قريبًا منه، ونص ما عند أبيه: «سألت محمد بن عوف الحمصي عنه فقال: كان شيخًا ضريرًا لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخته عند إسحاق بن زبريق لابن سالم، فنحمله إليه ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن فيحدثنا، وإنما حملنا الكتاب عنه شهوة الحديث، وكان إذا حدث عنه محمد بن عوف قال: وجدت في كتاب ابن سالم ثنا أبو تقي به، سمعت أبي ذُكر لي أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم فقال: وكان في بعض قرى حمص، فلم أخرج إليه، وكان ذكر أنه سمع كتب عبد الله بن سالم، عن الزبيدي إلا أنه ذهبت كتبه. وقال: لا أحفظها، فأرادوا أن يعرضوا عليه فقال: لا أحفظها. فلم يزالوا به حتى لان، ثم قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب، وقالوا عرضنا عليه كتاب ابن زبريق ولقنوه فحدثهم بها، وليس هذا عندي بشيء، رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب» انتهى [107/ب] فتبين لك أن قوله «ليس بشيء» لم يرد الرجل، إنما أراد فعل أولائك، ويزيده وضوحًا قوله: «رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب» .