أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله. ويقال: أبو الجعد. ويقال: أبو سعيد الأشعري، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، شامي.
روى عن: أبي أمامة.
قال العجلي: «تابعي ثقة» .
وذكر أبو القاسم البلخي أن ابن قتيبة قال: «شهر ضعيف» .
وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى، عن مسلم، عن شيخ له ثقة -ذهب [35/أ] على يحيى اسمه- قال: «كنت مع شهر في طريق مكة، فكنا إذا نزلنا منزلًا، قال: هاتوا عودنا سَووا طنبورنا فإنا إنما نأكل به -يعني الحديث» .
وفي كتاب ابن شاهين عنه. شهر ثبت شامي. وفي رواية أخرى عنه: شامي ثقة، وكان أبي يضعفه.
وقال البخاري: «هو حسن الحديث» .
وقال أبو عيسى: «وقوى محمد أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون، ثم روى بين هذا ابن أبي زينب وبينهم» .
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال حرب، عن أحمد: «ما أحسن حديثه!! روى عن أسماء أحاديث حسانًا» .
وفي رواية حنبل عنه: «ليس به بأس» .
وذكره ابن شاهين في «الثقات» .
وقال قتادة: «جاء شهر بن حوشب يستأذن على الأمير فخرج الآذن، فقال: إن الأمير يقول: لا تأذن له، فإنه سبائي. قال: فقلت: إن خادم البيت يخبرك بما في أنفسهم. قال: ثم قال قتادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما يعني عليًّا وعثمان» .
وقال أعين الإسكاف: «أجرت نفسي من شهر إلى مكة، وكان له غلام ديلمي مغنٍ، فكان إذا نزل منزلًا قال لذلك الغلام: تنح فاستذكر غناءك، ثم يقبل علينا فيقول: إن هذا ينفق في المدينة» .
وقال الفلاس، والمنتجيلي: «كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه. وفي هذا رَدٌّ لقول ابن الجوزي: «وثقه يحيى بن سعيد» .
وقال مسلم بن الحجاج، عن عبيد الله بن سعيد: «سمعت النضر يقول: سئل ابن عون عن حديث لشهر -وهو قائم على أسكفة الباب-
فقال: إن شهرًا نزكوه، إن شهرًا نزكوه».
قال مسلم: «يقول: أخذته ألسنة الناس، يعني تكلموا فيه» .
قال الترمذي: «وكذا قاله أيضًا: النضر بن شميل الراوي عن ابن عون، قال: يعني طعنوا في حديثه. وفي موضع آخر: يعني سبوه، وهذا هو الصواب في هذه اللفظة بالنون والزاري.
قال ابن دريد: أنبا أبو حاتم بأنهم ضربوه بالنيازك؛ لأننا قد أسلفنا عن جماعة توثيقه.
قال: فصحف أصحاب الحديث فقالوا: تركوه [35/ب] والاحتجاج بخبره».
ويشبه أن يكون مستند ابن عون في ذلك قول شعبة ليس اجتهادًا منه، بيانه ما ذكره ابن عساكر، عن علي بن المديني قال: «حدث ابن عون بحديث هلال ابن أبي زينب، عن شهر، عن أبي هريرة «ذكر الشهداء عند النبي صلى الله عليه وسلم» فسارَّه شبعة فلم يذكره ابن عون».
وذكر الحُلْواني: «سمعت بعض أصحابنا يقول: سئل ابن عون عن حديث هلال، عن شهر فقال ابن عون: إن شعبة قد تكلم في شهر. وفي رواية: تركه» .
وقال عباس العنبري: «قدم علينا صدقة بن الفضل، وهو لا يكتب حديث شهر» .
وقال ابن عدي، عن ابن حماد، قال: قال السعدي: «أحاديثه لا تشبه أحاديث الناس، كأنه مولع بزمام ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم» .
«عمرو بن خارجة: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم -أسماء بنت يزيد: كنت آخذة بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحديثه دال عليه، فلا ينبغي أن يُعْتبر به وبرواياته» .
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: «أبرأ إلى الله -تعالى- من عُهْدة عبد الله القداح، وشهر. وفي رواية: قيل له: لست تحتج بشهر؟ قال: نعم» .
وقال موسى بن هارون الحمال: «ضعيف» .
وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: «ولشهر غير ما ذكرت من الحديث، ويروى عنه: عبد الحميد بن بَهْرام أحاديث غير هذه، وعامة ما يرويه هو أو غيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بقوي
في الحديث، [36/أ] وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به».
وقال محمد بن عمر بن واقد: «توفي سنة اثنتي عشرة ومائة، وكان ضعيفًا في الحديث» .
وخرَّج مسلم حديثه في «الأطعمة» مقرونًا، والحاكم شاهدًا من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عنه، عن أسماء ترفعه: {قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا} [الزمر:53] ثم قال: لم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذاالحديث الواحد».
وقال الدارقطني في كتابه «السنن» : «ليس بالقوي» : وفيما ذكره البرقاني: «يخرج من حديثه ما رواه عنه عبد الحميد بن بهرام» .
وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: «ثقة» .
زاد الدوري: «ثبت» .
وقال أبو حاتم: «هو أحب إلي من بشر بن حرب، وأبي هارون، وليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به» .
وقال أبو بكر البيهقي في «السنن الكبير» : «هو ضعيف» .
وقال أبو زُرُعة: «لا بأس به» .
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: «روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قيل له: أيكون حديثه حجة؟ قال: لا» .
وقال يعقوب بن شيبة: «وسمعت ابن المديني، وقيل له: أترضى حديث شهر؟ فقال: أنا أحدث عنه. وكان ابن مهدي يحدث عنه، وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمعا عليه -يعني يحيى، وعبد الرحمن على تركه-» .
قال يعقوب: وهو ثقة، إلا أن بعضهم قد طعن فيه.
وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : وإن قال ابن عون نزكوه، فهو ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: «وثقة ابن نمير وغيره» فهو ثقة.
وقال صالح بن محمد جزرة: «روى عنه الناس من أهل الكوفة، وأهل البصرة، وأهل الشام، ولم يوقف منه على كذلك، وكان رجلًا يتنسك، إلا أنه روى أحاديث يتفرد بها لم يشركه فيها أحد» .
وقال البزار: «تكلم فيه شعبة، ولا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه، وقد حدث شعبة عن رجل عنه» .
وقال ابن سعد: «كان ضعيفًا في الحديث» .
وقال الساجي: فيه ضعف، ليس بالحافظ.
وذكره أبو العرب، والعقيلي في جملة الضعفاء. وأما قول الترمذي، عن النضر: «شهر تركوه» .
فيشبه أن يكون وهمًا؛ لأن النضر إنما قال [36/ب] قال ذلك رواية عن ابن عون، كما بيناه قبل.
وأما قول ابن دحية في كتاب «العلم المشهور» : «وأعظم جرحة فيه أنه كان شرطيًا للحجاج بن يوسف، فيشبه أن يكون وهمًا؛ لأنه إنما كان عاملًا ليزيد بن المهلب لا للحجاج. ولئن صح ولايته الشرطة له، فليست بجرحة لا حتمال أن يكون جبره كعادته مع غيره.
وقال أبو الحسن بن القطان في كتاب «الوهم والإيهام» : «لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروه من تزييه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ خريطة؛ فكذب عليه، إما لأنه لا يصح. أو خارج على مخرج لا يضرهن وشر ما قيل فيه: أنه يروي منكرات عن الثقات. وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به» .
ولما ذكر الترمذي، وأبو علي الطوسي حديثه حسناه، وصححا حديثه عن أم سلمة مرفوعًا «اللهم هؤلاء أهل بيتي» .
وأما قول الحاكم في «تاريخ نيسابور» : «وثقه ابن معين، وأبو زرعة الرازي، وشذ عنه سائر المشايخ» .
فيشبه أن يكون وهمًا؛ لما أسلفنا من توثيق غير هذين له، وإنه إنما يختلف عنه شعبة فقط، على أن شعبة روى عن واحد عنه، فيما ذكره البزار قبلُ.
وأما قول ابن حبان: «عادل شهر عباد بن منصور فسرق عيبته فهو القائل:
لقد باع شهر دينه بخريطة
فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
فيشبه أن يكون وهمًا لأمرين: الأول: إن عباد بن منصور ليس شاعرًا، ولا ذكره فيهم أحد علمته. الثاني: إن هذا البيت لشاعر معروف ذكره غير [37/أ] واحد من العلماء.
قال أبو بكر الباهلي: «هذا البيت للقطامي الكلبي، ويقال: لابن الشرقي، ويقال: لسنان بن مكمل النميري وبعده:
أخذت له شيئًا طفيفًا وبعته
من ابن خز نبنداد هذا هو الغدر
وزعم بعض من عاصرناه ممن يدعي الحفظ أنه: «من ابن جرير إن هذا هو الغدر» .
وهو وهم وتصحيف، وغلط وتحريف وأما إنكار ابن الجوزي على ابن حبان قضية العيبة وزعمه أن الذي في أخذ ثلث الخريطة من بيت المال فغير جيد؛ لأمرين:
الأول: إسناد معادلته لعباد وأخذ العيبة صحيح رواه أبو أحمد بن عدي، عن عبدان، ثنا بندار، عن معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: سرق شهر في طريق مكة قال ابن عدي: وثنا [أبو محمد] ، ثنا محمد بن سليمان، ثنا بندار ثنا يحيى القطان، عن عباد، قال: حجت مع شهر فسرق عيبتي في الطريق».
الثاني: العيبة غير الخريطة عرفًا، فإذا كان كذلك احتجنا إلى الجمع بين الروايتين لصحة مخرجهما، فرأينا الساجي الحافظ رحمه الله قال: «قال، عن شعبة: «وافق شهر رجلًا من أهل الشام فخانه. ثم ذكر الساجي قضية في بيت المال، فجعلهما قضيتين» .
وبهذا يتفقان ولا يتهاتران. ويزيد ذلك وضوحًا قول مُرَّة النخعي ليزيد بن المهلب يعاتبه في شهر لما أخذ الخريطة من بيت المال:
يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئٍ
لولاك كان كصالح القراء»
[37/ب] ويحمل على أنه أخذ بعض حقه من بيت المال؛ لأنه من المسلمين، وملوك بني أمية كانوا يحتجنون الأموال عن مستحقيها. وأما قضية عباد فتحمل أيضًا على المزح أو على الظفر، أو لأنه يرى اختلاف الآراء يوجب إباحة الأموال، وذلك أن ابن حبان زعم أن عبادًا
كان داعية إلى القدر، ومن كان بهذه المثابة، كان عند بعضهم كافرًا.
وقال ابن عدي: «ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به» .
وقال الحاكم أبو أحمد: «ليس بالقوي عندهم» .