وكان كثير الحديث والرواية، وكان فيه غلوٌّ شديد وعجائب، وكان لا يرضى إذا عورض في الحديث أن يخرج لهم أصوله، ويقول: «هم أهون من ذلك أن أخرج لهم أصلًا» ، فحدثني أبو بكر المأموني وهو من أهل
العلم العارفين بوجوهه، قال: ناظرته يومًا، وقلت له: ما عليك لو أخرجت لهم أصلًا من أصولك؟ فقال: لا، ولا كرامة. ثم قام فأخرجها إليَّ، وعرض علي كل حديث اتهموه فيه مثبتًا في أصوله، فهجره لذلك جماعة من جملة أصحاب الحديث والذين لا يعلمون مقادير أهل العلم. وتوفي بمصر يوم الاثنين لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وكانت جنازته مهجورة من أصحاب الحديث.
وقال مسلمة في كتاب «الصلة» -وذكر فيه عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني القاضي: «مصري ثقة، روى عنه بعض أصحابنا» ؛ فلا أدري أهو هو أم غيره؟ والله تعالى أعلم. وأما ما ذكره أبو الفرج، عن ابن يونس من قوله فيه: «سقط جاهه» ؛ فإني لم أرها عند ابن يونس، والذي فيه: «كان مجلسه وقيرًا، ويجتمع فيه جمع كثير فخلط في آخر أمره، ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة، وزاد في نسخ معروفة مشهورة فافتضح، وحرقت الكتب في وجهه، وسقط عند الناس، وترك مجلسه، فلم يكن يجيء إليه كثير أحد» .
انتهى.
وقال ابن المقري: «ورأيت أصحابنا ضعَّفُوه بعد كتابتنا عنه، وأنكروا
عليه أشياء، فالله أعلم».
وقال عبد الغني بن سعيد: «سمعت علي بن زريق يقول: أحد [76/أ] ما أنكر على القزويني روايته عن أبي قرة، عن سعيد بن تليد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «إذا قُرِّب العشاء وأقيمت الصلاة» .
وأخذ عليه أنه كان إذا حدَّث بالحديث يقول لأبي جعفر بن البرقي في حديث بعد حديث: «كتبت هذا عن أحد؟» فكان ذاك يقول: «حدثني فلان وفلان» .
فأنكر الناس هذا على القزويني مع ما أنكروا عليه، واتهموه بأنه يفتعل الأحاديث، وأنها ليست عند أحد، ووقع له ابن البرقي: هذا يدعيها لعادته الكذب، وكان يصحف في أسماء شيوخه الذين حدث عنهم».
وقال الحاكم: «سألت الدارقطني عنه؛ فقال: كذاب يضع الحديثن ووضع لعمرو بن الحارث أكثر من مائة حديث» .
وقال لي أبو إسحاق النسائي: «أفسده علينا ابن المظفر. قلت: وكيف؟ قال: كان يحدثنا ولم نقف على حاله حتى جاء فقال: أين حديث المصريين عمرو بن الحارث وغيره من هؤلاء؟ فوقع في هُوَّة البلايا» .
وقال حمزة: سألته عنه؛ فقال: «ضعيف» .
وقال أبو جعفر الطحاوي: «قدم أبو القاسم مصر، فكتب عن شيوخها هذا الأحاديث، ونحن بها لم نكتبها، ما كنا إلا بياطرة» .
وذكر إبراهيم بن عبد الله بن حصين الأندلسي محتسب دمشق، أنه سمع الدارقطني يقول: «هو ضعيف كذاب، يضع الحديث، ألف كتاب «سنن الشافعي» فيه مائتا حديث أقل أو أكثر لم يحدث بها الشافعي».
وقال السمعاني: «كان أصمَّ، يملي الحديث ويفهمه ويحفظه، وولي قضاء الرملة، وكان محمودًا فيما ولي، ثم اختلط في آخر أمره، ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة، وزاد في نسخ معروفة فافتضح» .