فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 829

قال ابن عدي: «كان يبيع أصل نفسه في كل وقت، ووافيت العراق سنة سبع وتسعين، والناس المشايخ منهم مجتمعين على ضعفه، وزاهدين في حضور مجلسه، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء بعد أن يسأل بنوه الغُرباء مَرَّة بعد مَرَّة حضور مجلس أبيهم، وكان مُجَّانُهم يقولون: في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضَّبِّي؛ أي: من كثرة ما يُروى عنه، وما علمت أحدًا حدَّث عن ابن الجَعْد أكثر مما حَدَّث هو، وسمعه قاسم المطرِّز

يومًا يقول: ثنا عبيد الله العيشي؛ فقال القاسم: في حرم مَنْ يكذب! وتكلم قوم فيه عند عبد الحميد الورَّاق، ونسبوه إلى الكذب، فقال عبد الحميد: هو أنفس من أن يكذب. أنَّى يحسن [77/ب] يكذب. وكان بذيء اللسان، يتكلم في الثقات، وسمعته يقول يوم مات المروزي: أنا ذهب بي عمي إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، وعاصم بن علي فسمعت منهما، ولم يذكر هذا قبل موت المروزي، فلما كبر وأسَنَّ احتمله الناس، واجتمعوا عليه، ونفق عندهم، ومع نفاقه وإسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه، وكان معه طرف من معرفة الحديث، ومن معرفة التصانيف، وهو من أهل بيت الحديث، وطال عمره واحتمله الناس واحتاجوا إليه وقبلوه، ولولا أني شرطت في هذا الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته، وإلا كنت لا أذكره».

وقال أبو بكر الخطيب: «كان ثقةً ثبتًا مكثرًا فهمًا عارفًا» .

وقال موسى بن هارون الحمَّال: «لو جاز أن يقول الإنسان: إنه فوق الثقة، لقيل لأبي القاسم، وقد سمع ولم نسمع. قيل له: فإن هؤلاء يتكلمون فيه. قال: يحسدونه، ابن منيع لا يقول إلا الحق» .

وقال عبد الغني بن سعيد: «سألت أبا بكر النقاش، فقلت له: تحفظ شيئًا مما أخذ على أبي القاسم؟ قال لي: كان غلط في حديث عن محمد بن عبد الواهب، عن ابن شهاب، فحدث به عنه، وإنما سمعه من إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن عبد الواهب، فأخذه عبد الحميد الورَّاق بلسانه، ودار على أصحاب الحديث، وبلغ ذلك أبا القاسم، فخرج إلينا يومًا، فعرَّفنا أنه غلط، وأنه أراد أن يكتب «ثنا إبراهيم بن هانئ» ، فمرت يده على العادة، ورجع عنه.

قال أبو بكر: ورأيت فيه [78/أ] الانكسار والغم.

قال أبو بكر: وكان ثقة رحمه الله تعالى».

وقال حمزة: «سمعت الأرْدُبِيلي يقول: سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم يدخل في الصحيح؟ قال: نعم.

قال حمزة: سألت أبا بكر بن عبدان عنه؛ فقال: لا شك أنه يدخل في الصحيح.

قال حمزة: وسمعت الذهلي يقول: كان أبو القاسم قلَّما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج».

وقال السُّلَّمي: «سألت الدارقطني عنه؛ فقال: ثقة جبل، إمام من الأئمة ثبتٌ، أقل المشايخ خطأ» .

وقال مسلمة: «بغدادي ثقة، وكات الرحلة إليه في زمانه، وكان يأخذ البرطيل على السماع» .

وفي قول أبي الفرج: «قال ابن عدي: رأيت العلماء ببغداد مجتمعين على ضعفه. قلت: وهذا تحامل من ابن عدي، وما للطعن فيه وجه» .

نظر، لما أسلفناه قبل؛ ولأن ابن عدي ناقل لا متكلم من عنده، فإذا رد كلامه في هذا وجعل شاملًا، فليرد في غيره، على أنا قد أسلفنا اعتذار ابن عدي عن ذكره، وذكرنا أيضًا كلام أبي بكر، وعبد الحميد من عند غير ابن عدي، والله تعالى أعلم. وذكر الحافظ أبو محمد بن الأخضر في مشيخة البغوي عن أبي مسعود البجلي، قال: «روى أبو القاسم حديثًا، فتكلم فيه جماعة من شيوخ وقته؛ فقطع الإملاء، ولم يزل يجتهد في تتبع الكتب حتى وجد أصله بخط جده» .

قال ابن الأخضر: «فشهد حال أبي القاسم وحديثه بمعرفته، وثقته وحسن جمعه وتصنيفه، فدل على تيقظه، لا غمز لمفوَّه في عدالته، ولا مطعن لقائل في صدقه وإمامته» .

وقال السمعاني: «كان محدث العراق في عصره، وإليه الرحلة من البلاد» .

وقال أبو يعلى الخليلي: «هو ثقة كبير، كتب عنه العلماء وعُمِّر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت