فالمقصد أن السيرة، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه، مليئةٌ بالنماذج والأمثلة على أخذ النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بالأسباب، وحريٌّ بنا نحن في هذا الزمان وفي هذا الوقت أن نضاعف جهدنا بالأخذ بالأسباب والاحتياط لأنفسنا لأن قتالنا الآن قائمٌ على هذا الأمر، حرب استخبارية مع العدو الذي يبقى في الأخير هو الذي سينتصر في هذه المعركة، وبإذن الله عز وجل أمريكا الآن تسير بخطى مسرعة إلى الانتهاء، أمريكا الآن اقتصاديًّا انتهت، وعسكريًّا انتهت، لم يبقَ لها الآن إلا أفغانستان فإذا انتهت في أفغانستان بإذن الله ستنتهي في الدنيا، تُستنزف، أفغانستان تستنزفها والتاريخ يقول أن أفغانستان ما دخلها أحد وخرج منها، كل الأمم التي غزت أفغانستان كلّها ذهبت وغار أمرها وانقرضت، حكمت على نفسها بالفناء من وقت الإسكندر المقدوني إلى الآن، دخلها الإنجليز ثمّ كانت نهايتهم في أفغانستان، دخلها الروس ثم كانت نهايتهم، ويدخلها الأمريكان بإذن الله عز وجل ستكون نهايتهم فيها، هذا مصير من يغزو أفغانستان، هذه البلاد العجيبة بشعبها وتضاريسها وجبالها. الأفغان يُقال أنهم قوم من الترك والفرس تزاوجوا فيما بينهم فجاء الأفغان، نصفهم ترك ونصفهم فُرس، فتزاوجوا فجاء العنصر البشتوني، قوم البشتون.
مما لا شك فيه أن لكل فرد دور في العمل يختلف عن الآخرين، وكذلك أيضًا يختلف حجم المعلومات لدى كل فرد، فمثلًا يختلف دور القائد ومعلوماته عن دور الفرد، تعلمون أن العمل في الجماعة أن لكل إنسان وكل فرد له عمل ودور يختلف عن الفرد الآخر، وبالتالي تختلف المعلومات التي عند الفرد من فردٍ إلى آخر، مثلًا القائد عنده معلومات أكثر من الفرد العادي وهكذا، مما يستلزم القائد أن يتّخذ إجراءات أمن مشدّدة تختلف عن الفرد العادي ليس لشخصه ولكن بسبب المنصب الذي هو فيه وبسبب المعلومات التي عنده.