فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 740

الحلقة الثانية والثلاثون: مقدمة حرب العصابات

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

نكمل ما قد بدأناه؛ تكلمنا عن مسميات حرب العصابات ومدلولات ذلك، قلنا ووصلنا في الأخير إلى أن حرب العصابات تسمى (حرب البرغوث والكلب) أو (الكلب والبرغوث) حيث أن ما يتعرض له الكلب من البرغوث تتعرض له الدولة أو النظام المقاتل للمجاهدين، هدف البرغوث هو ليس القضاء على الكلب مرة واحدة وإنما يضربه ضربات هنا وهناك حتى يتعب الكلب وينهك ثم يسقط، وكذلك هدف المجاهدين في حرب العصابات ليس القضاء مرة واحدة على النظام أو الدولة التي نقاتلها أو التي يقاتلها رجال العصابات إنما هدفهم هو إنهاك هذه الدولة واستنزافها ثم القضاء عليها، وهذا شيء طبيعي لأن المجاهدين هم الطرف الضعيف فليس بالإمكان أن تقاتل العدو أو تقاتل النظام بقوة كبيرة لأنك أنت الطرف الضعيف فتلقائيا يكون قتالك له بهذه الطريقة؛ طريقة الضرب، اصفع واهرب أو اضرب واهرب لأنه لو كان عندنا القدرة لما لجأنا إلى أسلوب حرب العصابات الذي هو أسلوب حرب الضعيف ضد القوي وإلا كنا قاتلناهم جيش مقابل جيش فليس هناك داعٍ لحرب العصابات طويلة الأمد، لأن حروب العصابات هي في الأصل طويلة الأمد، هي تعتمد على استمرارية المعركة، كلما طال أمد الحرب كلما كان ذلك في صالح المجاهدين، والجيوش النظامية بالعكس من ذلك تسعى إلى تقصير أمد الحرب لأنها تعرف أن إطالة أمد الحرب ليس في صالحها أبدًا، إدامة الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت