انظروا الآن لو أخذنا مثلًا جماعة تنظيم القاعدة بعد الحادي عشر من سبتمبر بسبب هذه العملية الضخمة أصبحت قلوب الناس وعقولهم تتجه إلى قاعدة الجهاد بسبب ماذا؟ بسبب النجاح الذي حققته، وأي جماعة تريد أن تحقق نجاحًا وتحفظ نفسها من ضربات العدو لا بدّ أن يكون لها جهاز أمني قوي يحافظ عليها من الاختراق.
وعندما نحن نتكلّم عن الأمن لا نتكلّم عنه فقط من باب إثراء الفِكر والثقافة، بل هو علم قائمٌ بذاته كما كان يقول الشيخ أبو زبيدة: أي عمل ليس عنده أساس أمني قوي فهذا العمل محكوم عليه بالفشل مثل البناء الكبير، البناء الكبير إذا أساسه لم يكن قويًّا لو بنيت فوقه عدّة طوابق سينهار، وكذلك العمل لا بدّ أن يكون البناء قويًّا من تحت، البناء يجب أن يكون قويًّا حتّى تستطيع أن تكمل عليه، وبذلك إذا لم يكن بناؤك في الأساس قويًّا سينهار كل البناء، كل عملك سينهار بسبب ماذا؟ بسبب أنّك عندما قمت بهذا العمل الأساسُ لم يكن قويًّا فانهار، فأي عمل لا بدّ له من أساس أمني قوي يحفظه فيستمرّ العمل.
الآن نتكلّم عن فوائد الأمن:
أولًا: أنه يحقّق -بإذن الله- مبدأ المفاجأة للعدو، وهو مبدأ عام من مبادئ الحرب لتحقيق النصر. الأمن يحقق مبدأ المفاجأة في العمل، المفاجأة كما تعلمون في المعركة هي نصف النصر، الحرب نصفها هو المفاجأة، أن تفاجئ العدو في الزمان وفي الوقت وفي المكان الذي ستضرب به، تفاجئه، فهذه المفاجأة يحققها الأمن، الأمن هو الذي يحقق لك مبدأ المفاجأة الذي هو يعتبر في المعركة نصف النصر، نصف النصر هو مبدأ المفاجأة، لو نظرت الآن في كل ما كتبه الذين وضعوا أسس الحروب ومبادئ الحروب دائمًا تجد مثل"فولر"ومثل"ديهارت"ومثل"ستالين"، أسماء كثيرة كتبت في مبادئ الحرب، فكان مما تضعه دائمًا مبدأ المفاجأة لأن مبدأ المفاجأة هو من أعظم مبادئ الحرب التي من خلالها تستطيع أن تنتصر على عدوّك.