انتهينا من الحديث عن جهاز الهاتف، والآن نتكلم عن جهاز النقال أو الهاتف الخلوي أو الجوال.
هذا النقّال يا أيٌّها الإخوة هو عبارة عن جاسوس متحرك يتحرك مع الأخ حيثما ذهب، وحيثما تحرك، وحيثما كان أيضًا، إذا لم يستخدمه بالطريقة الصحيحة فإنه هو الذي يدُلّ عليك بلا شكّ، وهو الذي يكشف عملك، فلابدّ أن تتعامل معه بالطريقة الصحيحة حتى تفلت من عمليّة مراقبته لك.
كما قالت الاستخبارات التركيّة لأحد الإخوة: أن هناك معك جاسوس متحرك، فلابد لك أن تترك هذا الجاسوس المتحرك الذي هو معك أينما ذهبت، ويقصدون بذلك عندما سألهم عن هذا الجاسوس المتحرك، فقالوا له هو الموبايل.
كثير بل معظم العمليات التي فشلت، والتي استطاعت أجهزة المخابرات أن تفشلها، كانت بسبب مكالمة خاطئة من أخ لم يدرك حقيقة كيفيّة التعامل مع الموبايل، أو الجهاز الخلوي.
عمليّة كبيرة هناك في بريطانيا في لندن، كانت تستهدف مطار ... ، فالإخوة أخطؤوا في عملية الاتصال حيث كانت الإم آي فايف ( MI5) الاستخبارات الداخليّة البريطانيّة تراقب هواتف هذه المجموعة، ممّا أدّى إلى كشف العمليّة قبل حدوثها.
وقِس على هذا الكثير الكثير من العمليات الفاشلة التي كان سبب فشلها هو اتصال خاطئ في وقت خاطئ وبطريقة خاطئة.
وقِس على ذلك أيضًا الكثير الكثير من أسر الإخوة بسبب اتصال خاطئ، ولقد عانينا من ذلك كثيرًا في باكستان عندما خرجنا من أفغانستان بل أستطيع أن أقول أن 95% من عمليات الأسر التي تعرض لها الإخوة في باكستان كانت بسبب الموبايل، أو الاتصالات الغير محسوبة جيدًا.
حدّثني بعضكم أن أحد الإخوة كان يعمل في إسلام أباد ثم صاحبه قد أُسِر، والأخ هذا بعد التعذيب، وتحت التعذيب اعترف على هذا الأخ المسؤول الذي كان يعمل في إسلام أباد، فقام بالاتصال على صاحبه، وقال له: أنا أنتظرك، وعندما ذهب كان بمعيّة الاستخبارات الباكستانية ( ISI) وتمّ أسره بسبب التلفون.
لذلك كان الأولى بهؤلاء الإخوة الذين يعملون خاصّة في المدن البوليسيّة أن يكون هناك شفرة أو علامات يتعارفون فيما بينهم عليها، بحيث أن هذه الشفرة تقوم بعمليّة الإنذار في حالة وجود الخطر، حتى إذا لم يكن هناك كلمات متفق عليها بين الطرفين فإذا شك الأخ أن هناك ربما تكون عملية أسر أو عملية مراقبة، فكان يجب على الأخ أن يأتي قبل الموعد المتفق عليه حتى يرى إذا كان الأخ المأسور أو الطرف الآخر الذي ينتظره جاء بمعيّة أحد، بمعيّة الاستخبارات أو غير ذلك، وكان على الأخ أيضًا أن لا يأتي مباشرة إلى هذا المكان خاصّة في حالة الشك بل يذهب من نقطة بعيدة يراقب الوضع قبل أن يتقدم إلى هذا الطرف الذي يريد أن يلتقيه.