فأحضرت له كأسًا من الماء وشربه أمام المدرِّب، ثم بعد ذلك قال لها ننظر في حالك ونرجع لكِ، ثم ذهب ومضى في حال سبيله ونجح في هذا الاختبار، هذا اختبار من عدة اختبارات تُقام قبل أن تتم الموافقة على هذا الرجُل.
مثلًا الفلسطينيين عندما كانوا يتدرّبون في بعض التدريبات كانت عندهم تدريبات خاصة جدًّا، يوقِّع الفلسطيني في بعض المنظمات الفلسطينية على أنّ التنظيم ليس مسؤولًا عن حياته، أن تعود سالمًا من هذا التدريب أو لا تعود نحن لسنا مسؤولين عن ذلك ويوقِّع على ذلك، بعض هذه التدريبات -كما حدّثني بعضهم- تكون التدريبات في مناطق أمريكا الجنوبية، يذهب الرجل يحدِّدون له مكان في الأدغال في الغابات فيقولون له معك كذا وكذا من الوقت إلى أن تصل إلى هذه النقطة، إذا لم تصل نحن نتركك ونذهب، يتركونه يموت هناك في الغابات، وفعلًا يذهب هذا الرجل وإذا لم يصل النقطة في الوقت الناسب يتركونه، وكثير من الذين تدربوا مع الفلسطينيين قُتِلوا أثناء التدريب.
الديلتا فورس الأمريكية عندها نفس التدريب هذا، ولكن لا يتركونك تموت، يأخذونك ولكن تفشل في الاختبار، اختبارات كثيرة قبل أن يتم الموافقة على الشخص.
فمقصدي من هذا الكلام أنّ أصحاب المهمات الخاصة والذين يعملون في العمل الخارجي هم أصحاب مهمات خاصة، هذه المهمات لا يستطيع أي أحد أو أي شخص أن يقوم بها، يجب أن يكون الشخص مؤهّلًا نفسيًّا وعقليًّا وجسمانيًّا حتى يستطيع أن يُنجز المهمة والعمل على وجه صحيح.
تكلمنا عن الإعداد، الآن نُكمِل:
(خامِسًا: المتابعة، لضمان تنفيذ تعليمات الأمن وحتى لا يحدث أي اختراق من قِبل العدو وتجري من وقت لآخر بعض الإجراءات التي قد تأخذ الصورة الآتية .. ) .
بعد ذلك، نحن دربنا الأخ وافقنا عليه في العمل في الجماعة، ثم هيأناه نفسيًّا وجسديًّا وإعداد عسكري، الآن المرحلة الخامسة من ذلك نقوم بمتابعة هذا الأخ، لا نتركه هملًا هكذا بل نتابعه حتى نتأكد من كثير من الأمور. الآن نتكلم عنها لمعرفة التطورات النفسية حتى لا يقدم الفرد على عمل غير مدروس نتيجة انفعال زائد؛ فالأخ ربما أثناء العمل يُقدِم هو بنفسه على أعمال نتيجة ضغوط نفسية مثلًا عليه مثل أن تشتد الحملة على المجاهدين فهو يريد أن ينتقم، فربما يقوم بأعمال هي في صالح الجهاد والمجاهدين من ناحية، ولكن أيضًا قد تضر العمل الجهادي ككل،