وفي هذه المرحلة أيضاً من المراحل يبدأ المجاهدون بإرسال الوفود والدعاة والمحرضين للقرى والمدن القريبة المجاورة من المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون، يبدأ هؤلاء الدعاة بتوصيل الفكرة التي من أجلها حملنا السلاح وماذا نريد، تبدأ من بيت إلى بيت من قرية إلى قرية حتى ينتشر هذا الفكر الذي نسعى إلى نشره بين الناس، لأن من غير هؤلاء الناس نحن لا نستطيع أن نقاتل، الأرض لا تهمنا في الحرب، الأرض ليس لها أهمية في الحرب، الأرض تكون لها أهمية في المراحل المتقدمة، أما في المراحل الأولى من الحرب ليست لها أهمية، الأهمية هي فقط في كسب الناس؛ تأييد الناس لنا.
ويجب أن نخاطب في المرحلة الثانية أو مراحل الدعوة بشكل عام، نخاطبهم بما يعقلون، مخاطبة العوام دائماً تكون بما يعقلون، مثلاً الأحكام الشرعية إذا لم يكن لنا تمكين في الأرض ليس واجب علينا أن نقيم الحدود، إذا لم يكن لدينا قوة وسيطرة على الناس، بل ربما تؤدي إقامة الحدود على بعض الناس إلى التنفير من الحركة الجهادية خاصة في بدايتها، أنت تظن نفسك أنك تسيطر على الناس وفي الحقيقة أنت لا تسيطر على شيء، فتأتي تبدأ تريد أن تطبق الشريعة في هذا الوقت وأنت ما زلت مستضعفًا، هذه من الأخطاء التي وقع فيها الناس خاصة في الجزائر وربما في مناطق أخرى؛ أنهم بدؤوا يطبقون الأحكام دون أن يتمكنوا بعد، دون أن تصبح لهم شوكة وقوة، فنفر الناس منهم، واستخدم الطاغوت أيضاً وعملاؤه هذه الأعمال التي قام بها المجاهدون في الدعوة لما يريدون وفي التحريض على الجهاد والمجاهدين وبيان أن هؤلاء عبارة عن خوارج وتكفيريين جاؤوا ليقتلوا الناس ويقيموا الحدود بطريقة -كما هم يصفونها- ليست لائقة.