أمّا عندما يكون الجهاز الأمني قويًّا في الجماعة والاختراقات قليلة أو لا تكاد تكون موجودة فالجماعة تشعر هنا بالقوّة فيزداد الناس، بدل الناس أن ينفضّوا عنها ويتركوها يبدأ الناس بالمجيء إليها واتّباعها.
تكلّمنا نحن عن مبدأ المفاجأة الآن الحادي عشر من سبتمبر الأمريكان ظنّوا أن القاعدة ستضربهم في خارج الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن أبدًا يظن الأمريكان أن الضربة ستكون داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك استنفروا كل قوّاتهم حول العالم، في السفارات في الموانئ حتى أن البارجات والمدمّرات الأمريكية التي كانت في الموانئ تركت الموانئ وذهبت إلى عرض البحر، حتى تمنع عمليات استهدافها، لم يكن أبدا يظن الأمريكان أن القاعدة ستستهدف الأمريكان داخل الولايات المتحدة الأمريكية فكانت الضربة مفاجأة لهم بكل المقاييس، والشيخ أسامة في ذلك الوقت كان كثيرًا ما يلمّح للعملية، فكان كل يوم نسمع في ذلك الوقت الأمريكان يستنفرون هنا ويستنفرون هناك ولكن ما كان أحد يخطر في باله أن العملية ستكون داخل الولايات المتّحدة الأمريكية، فبذلك حقّق الإخوة مبدأ المفاجأة بحيث الأمريكان ما ظنّوا أبدًا أن أمريكا ستُهاجَم في عقر دارها وبطائراتها.
حتّى الإخوة الذين ذهبوا في العملية لم يكونوا يدركون أن العملية ستكون بهذا الحجم، الإخوة ذهبوا إلى أمريكا وهم لا يعرفون طبيعة العملية، فقط الذين كانوا يعرفون طبيعة العملية يعرفون أنهم ذاهبون في عميلة استشهادية ولكن كيف ومتى وأين؟ لا يعرفون، فقط الذين كانوا يعرفون هم الطيارون لماذا؟ حتى لو سقط أخ أو أُسر أخ في الطريق ما يبلغ عن بقية الأخوة ولا يكشف الخطة للعدو، فكانت هذه من مفاجأة العدو.
الآن نتكلم عن حكم العمل الأمني في الإسلام، نتكلم عن الأمن والاستخبارات من ناحية شرعية: