بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ثم أما بعد:
نكمل الحديث عن مراحل حرب العصابات، إدارة وتنظيم حرب العصابات. تكلمنا بالأمس عن المرحلة الأولى؛ ذكرنا فيها السمات السياسية للعدو، وقلنا في هذه الجزئية أن العدو يعمد إلى إظهار رجال العصابات والمجاهدين بمظهر أنهم خوارج وتكفيريون وأنهم إرهابيون إلى غير ذلك من المسميات، والذي يروِّج لهذا ليس الطواغيت فقط؛ إنما هم علماؤهم وأحبارهم؛ لأن لكل فرعون ساحر، ولكل رئيس قبيلة كاهن؛ لأن الناس في طبيعتهم لا يتبعون الحاكم، هم يتبعون رجال الدين دائمًا. فطرة الإنسان مجبولة على هذا الأمر؛ ففرعون قال: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ، ما قال لعلنا نتبع فرعون قال نتبع السحرة، وكذلك الطواغيت الآن كل طاغوت له مجموعة من علماء السوء يُسبغون الشرعيّة على حكمه؛ فلولا هؤلاء علماء السوء ما بقي الحاكم في كرسي الحكم، ليس فقط علماء السوء أيضًا هناك مجموعة من المفكرين والأدباء والكتاب، أعوان هؤلاء، الأوتاد الذين يثبتون حكمهم، بل السحرة الذين كانوا في وقت فرعون هم خير من علماء السوء في زمننا هذا، لماذا؟ لأن السحرة في وقت فرعون عندما رأوا الحق آمنوا برب العالمين رب موسى وهارون، سجدوا لله عز وجل، أما هؤلاء علماء السوء في هذا الزمن هم يعرفون الحق ولكن يلوون أعناق النصوص حتى توافق أهواء طواغيتهم، فأي حركة جهادية ستقوم في مكان هنا أو هناك يجب أن تدرك وتضع في حسبانها أنها عندما تبدأ بهذا الأمر