بسم الله الرحمن الرحيم
تكلمنا في الدرس السابق عن مراحل اختيار الأفراد، تكلمنا عن الإعداد وذكرنا أنه بعد أن يتم فرز الأخ إما أن يكون رجلًا سريًّا أو رجلًا علنيًّا أو قائدًا، نقوم بإعداده، هذا الإعداد يجب أن يتناسب مع طبيعة هذا الأخ، نُعِدّه من الناحية الشرعية السياسية، يجب على الأخ أن يعرف من هو عدوه، وكيف يقاتله، وما هي الطريقة المثلى في قتاله، ومَن نؤخِّر في القتال ومَن نُقدِّم في القتال، ومَن نحايد في القتال، ومَن نستهدف في القتال، كل هذه الأمور الأخ عندما يتم اختياره والموافقة على انضمامه للعمل في الجماعة أو التنظيم يُدرّس هذا العِلم.
ثم بعد ذلك أيضًا يقوم الأخ بالتدريب العسكري، طبعًا التدريب العسكري يجب أن يناسب مؤهِّلات هذا الأخ، الأخ السري -مثلًا- له تدريب عسكري مختلف عن الأخ العلني، وعندما نريد أن ندرب الأخ يجب أن ننظر لإمكانيات هذا الأخ، هناك إخوة ربما يصلحون للعمل في العمل السري الخارجي؛ فهذا الأخ يجب أن تكون عنده القدرة على العمل في الخارج وعنده صفات معينة يستطيع أن يستثمرها في العمل في الخارج، ليس كل أخ مجاهد يستطيع أن يعمل في الخارج، كثير من العمليات تفشل في الخارج بسبب أنّ الأخ ليس عنده الفطرة وليس مكوّنًا ومؤهّلًا لأن يعمل في دول بوليسية أو عمل خارجي، قد يستطيع الأخ أن يعمل في الجبهة في القتال في الخطوط، ولكن إذا أرسلته للعمل في الخارج وهو لا يملك تلك الصفات والمؤهلات التي تؤهله لأن يعمل في الخارج فأنت تُودي به وتودي بالعمل، هناك صفات جسمانية وعقلية وذهنية في الأخ تتناسب مع العمل في الخارج، فنحن عندما يقع اختيارنا على الأخ يجب أن نشخِّص هذا الأخ تشخيصًا صحيحًا حتى نضعه في المكان المناسب وبالتالي يأخذ التدريب المناسب -صحيح يا شيخ عبد العزيز؟ -.
كثير من الإخوة -مثال أبو زبيدة- كان يعتمد كثيرًا على الإخوة الذين يعملون في أوروبا، أو الذين جاؤوا من أوروبا في العمل؛ لأن الأخ الذي عاش في أوروبا عنده القدرة الذهنية والعقلية وهو متعود على جو العمل الحركي في أوروبا، فهو يصلح للعمل في الخارج، العمليات ضد العدو الغربي في الخارج، أمّا أخ جاء مثلًا من بيئة نستطيع أن نسميها بيئة قبلية، عاش في مناطق قبلية، هو لا يعرف أكثر من نطاق قبيلته أو المنطقة التي يعيش فيها، طبعًا هذا الأخ لا يصلح أن ترسله للعمل في الخارج؛ لأنه غير مهيأ لأن يعمل في الخارج، بخلاف الأخ الذي طوال عمره موجود في أوروبا أو في أمريكا أو في بلاد الغرب أو حتى في بلادنا ولكن كان لها طابع مميّز وخاص في العمل، مثل الأخ الذي وُلِد ملتزِمًا ولم يطّلِع على كثير من أساليب الحياة لو أرسلته للعمل في الخارج -في أغلب الأحيان- لن يستطيع أن يُنجز المهمة بالشكل الصحيح بسبب طبيعته الخاصة، أمّا الأخ الذي عاش في ظروف معيّنة في الحركة يستطيع أن يخدِم ربما أكثر من هذا الأخ خاصةً في الدول البوليسية والدول الغربية التي تحتاج إلى أخ عنده صفات معيّنة في العمل.