أخ مثلًا -الذي تكلمنا عنه- طول عمره يعيش في قبيلته هذا إذا وضعته أنت في الجبهة بمعية إخوانه يستطيع أن يعمل، أما أن ترسله لوحده يصعب عليه العمل، ولكن أثناء وجود الإخوة معه مجموعة مثلًا في جبهة قتالية إخوانك يشجعونك ويؤازرونك وأنت تستمد من وجودهم أصلًا القوة والإقدام على العمل، أما إذا ذهبت إلى مكان وكنت لوحدك هنا الأمر يختلف جدًّا، لذلك تقول لماذا تفشل بعض العمليات، لماذا إخوة يذهبون ويفشلون؟ سبب الفشل هذا هو؛ أنّ الأخ غير مهيأ للعمل في داخل مدينة، ليس أي أخ يصلح للعمل، مثلًا جهاز الاستخبارات ليس كل إنسان يصلح للعمل في جهاز الاستخبارات، رجل المخابرات تكون فيه صفات ليست موجودة في باقي الناس، منها الذكاء، منها سرعة البديهة، منها حسن التصرف، منها اللياقة البدنية، لذلك رجال الاستخبارات عادةً ما يُنتقون انتقاءً، هم والحراس الخاصين، الحرس الخاص -بعضكم كان من الحرس الخاص- الحرس الخاص يُنتقى انتقاءً من مجموع وحدات الجيش، ليس كل إنسان يصلح لأن يكون حرس خاص، يعني لو أخذنا الآن الحرس الخاص أو ما يُطلق عليه الخدمة السرية هي التي تحمي الرئيس الأمريكي -مثلًا- هؤلاء الحرس الخاص يُنتقون من القوات الخاصة الأمريكية، يُنتقى مثلًا من القبعات الخُضر، يُنتقى من الدلتا فورس، يُنتقى من الفرقة المحمولة جوًّا 501، وغيرها من الفرق الخاصة التي تعمل، يقوم هذا الجهاز باختيار أفراده من هؤلاء؛ لأن الخدمة السرية أو الحراسة الخاصة تحتاج إلى مواصفات خاصة ليست متوفرة في كل أخ، وكذلك أجهزة المخابرات في العالم عندما يتم انتقاء الفرد في الاستخبارات يُنتقى انتقاءً.
أحدهم ذكر في مذكراته -مسؤول كبير في الاستخبارات الإسرائيلية الموساد- يتكلم عن نفسه عندما تم اختياره لأن يكون عنصرًا من عناصر الموساد، طبعًا عناصر الموساد عندما يتم اختيارهم يخضع للتدريب لمدة سنتين، ثم بعد ذلك يأخذ دورات في اللغة، يأخذ دورات في عادات الناس ولهجاتهم دورات خاصة مركّزة، يقول هذا الرجل -نسيت اسمه الآن- في مذكراته، في بعض الاختبارات ليكتشفوا سرعة بديهته وذكائه هناك اختبار عندهم يقوم على أساس .. المدرب طلب منه قال له: أنت الآن أنا أنتظرك هنا انظر إلى تلك الشقة أريدك أن تصعد إلى البيت وتقف أمام النافذة وبيدك كأس ماء وهذا كله خلال خمس دقائق، خلال خمس دقائق يجب أن يخترع قصة يستطيع بها أن يدخل إلى البيت ثم يصل إلى النافذة في الشقة ثم يكون بيده كأس ماء. فذهب هذا الرجل -يقول عن نفسه- ذهبت طرقت الباب فخرجت لي سيدة فقلت لها أنا مُخرج تلفزيوني وممكن أستعمل بيتكِ لتصوير بعض المشاهد في بعض الأفلام، فممكن أن أنظر من النافذة على الشارع هل يصلح أو لا يصلح؟ فقالت له تفضل، فخرج ففتح النافذة ونظر إلى صاحبه الذي ينظر إليه، ثم قال للسيدة ممكن أن تحضري لي كأسًا من الماء؟ فأحضرت له كأسًا من الماء وشربه أمام المدرِّب، ثم بعد ذلك قال لها ننظر في حالك ونرجع لكِ، ثم ذهب ومضى في حال سبيله ونجح في هذا الاختبار، هذا اختبار من عدة اختبارات تُقام قبل أن تتم الموافقة على هذا الرجُل.