فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 740

وأيضاً من الأمور التي يجب أن يتنبه لها المجاهدون في هذه الفترة أن نخاطب الناس علاوة على ما يعقلون؛ أن نقول لهم أننا نحن جئنا لنخلصكم من هذا الواقع المزري الذي تعيشون به، نحن لا ندعوهم إلى الآخرة فقط نحن أيضاً نقول لهم جئنا -يعني نضمن لهم الدين والدنيا- نسوسهم بسياسة الدين والدنيا كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، النبي صلى الله عيله وسلم كان يقول (قولوا كلمة تملكون بها العرب والعجم) [1] يحرضهم حتى على الدنيا، تملكون بها العرب والعجم، الملك يكون في الدنيا وليس في الآخرة، فهكذا يجب أن تكون سياستنا ومخاطبتنا للناس؛ ليس فقط في أمور الدين، نخاطبهم أيضاً في أمور معيشتهم، لأنك عندما تدعو هؤلاء الناس للانضمام إليك، تدعموهم لماذا؟ ليُقتل ليموت ليفنى، أنت لا تدعوهم لشيء بسيط، تدعوه ليترك أولادة ويترك نساءه ويترك أرضه، ربما يتعرض أهله للاغتصاب، فأنت تدعوه لأمر عظيم وهو أن يشاركك القتال فيجب أن يكون عنده حافز، هناك أناس يقاتلون معك من أجل الدنيا، يجب أن تعرف كيف تسوس هؤلاء الناس، الله عز وجل أنزل في القرآن أن هناك أموالاً تدفع للمؤلفة قلوبهم حتى تستطيب قلوبهم وتجذبهم إليك أو على الأقل تُحيّدهم أم أن تستعدي الناس كلهم عليك فهذا لاشك خلاف العقل،

(1) "أرأيتم أن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم، وفي لفظ أنه قال مخاطبا لأبي طالب: أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، وفي لفظ آخر قال: يا عم، أفلا تدعوهم إلى ما هو خير لهم؟ قال: وإلى ما تدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم، ولفظ رواية ابن إسحاق: كلمة واحدة تعطونها، تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم"من كتاب الرحيق المختوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت