ومع ذلك عندما تحرّك كان هناك راعي الغنم، كان بغنمه يزيل آثار النبي صلى الله عليه وسلم وآثار أبي بكر -رضي الله عنه- من الطريق حتى الأثر لا يدل على مكان النبي صلى الله عليه وسلم ومكان أبي بكر -رضي الله عنه-، وأيضًا كان كلّف أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- بأن تأتيهم دائمًا بالطعام، وكان أيضًا عبد الله بن أبي بكر يأتيهم أيضًا بالأخبار من مكة إلى المدينة، كل هذا يدل على احتياط النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه بالأسباب، والسيرة لو تأمّلناها موجود فيها الكثير جدًّا من الأمثلة ومن النماذج التي تأمرنا بأن نأخذ بالأسباب ونحتاط لأنفسنا، هذا شأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو معصوم أصلًا، ولكنه يعلّم الأمة كيف تسير من بعده، يعلّم الأمة كيف تتبع خُطاه في الأخذ بالأسباب وهو النبي المحفوظ.
وأيضًا لو تأمّلنا سيرة الصحابة -رضوان الله عليهم- لوجدنا أيضًا الكثير من ذلك، وقصّة إسلام عمر -رضي الله عنه- مشهورة معروفة، وأمره معلومٌ مع أخته عندما جاءه خبر أنها أسلمت كيف تصرّفت هي وكيف تصرّف زوجها حتّى يخفوا أمر إسلامهم عن عمر -رضي الله عنه- في ذلك الوقت قبل أن يسلم، ثمّ بعد ذلك فكانت هذه الحادثة هي السبب في إسلامه -رضي الله عنه-.