وكذلك فإن البيئة التي يتحرّك فيها الفرد لها دور في طبيعة الإجراءات الأمنية المتّخذة، فمثلًا فرد الدعوة والعمل العلني يختلف في دوره وبيئته عن الفرد الذي يعمل في المجال العسكري السرّي، وأيضًا في العمل الجماعي هناك يكون فرد سرّي وفرد علني، يعني الرجل السرّي العسكري أو هذا الذي لا يظهر للناس ولا يعرفونه الناس هذا أمنه وحركته تختلف عن الرجل العادي العلني في الجماعة، مثلًا الشيخ أسامة كان رجلًا علنيًّا يخرج في الإعلام ويتكلّم، لو ذهبنا إلى أبو زبيدة أو خالد الشيخ محمد هؤلاء كانوا ناس سريين لا أحد يعرفهم، ليس لهم صور، أثرهم في العمل يُرى ولكن لا تُرى أشكالهم ولا صورهم هكذا كانوا.
وأيضًا داخل كلّ مجال تختلف الإجراءات الأمنية فمثلًا فرد الدعوة يتنوّع مجال عمله في داعية مسؤول طباعة، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وغير ذلك وبالتالي تختلف الإجراءات الأمنية في كل عمل من الأعمال، وكذلك تختلف الأعمال عند الفرد العسكري والسرّي من سلاح ومعلومات، وتدريب، وبالتالي تختلف الإجراءات الأمنية في حق كل فرد وعمله، والأصل العام هو الضبط الأمني الذي يحقق تحقيق الهدف دون انكشاف في كل مجال.
المقصد من هذا الكلام أن كل إنسان في الجماعة أمنياته تختلف حسب عمله، فلا شك أن الفرد العادي أمنياته لا تتطلب إجراءات أمن مشدّدة كما هو الحال مع الأمير أو مع المسؤول أو الرجل صاحب المنصب الرفيع في الجماعة، وأيضًا العمل الذي يقوم به شقّة أو بيت يُستخدم لتصنيع المتفجرات طبعًا هذا البيت أمنيّاته تكون متشدّدة شديدة جدًّا ليس مثل بيت مثلًا مضافة يُستخدم، مثلًا بيت قائد مسؤول كبير أمنياته وحركته لا تكون مثل أمنيات فرد عادي، فتختلف الإجراءات الأمنية من فرد إلى آخر حسب العمل الذي يقوم به، وأيضًا حسب العمل نفسه.
"الأمن بين الإفراط والتفريط"