الإفراط هو التشدد والزيادة في الشيء، والتفريط هو التسيب والإهمال في الشيء، يعني معنى الكلام أن الأمن يجب أن لا يكون لا إفراط ولا تفريط، يجب أن تكون الأمور في نصابها الصحيح بالنسبة للإجراءات الأمنية فمثلًا الفرد العادي الذي يبالغ في حذره وسرّيته ولا يرجى فائدة منهما يلفت الأنظار إليه، ويعرّضه للخطر والمساءلة الأمنية فهذا هو الإفراط في غير موضعه، يعني رجل عادي ما عنده أي مشكلة يبالغ جدًّا في عمليات الاحتياط والحذر وتغيير شكله، وهذا ليس عنده شيء فهذا هو أصلًا بهذا الفعل يعرّض نفسه للمخاطر يعرّض نفسه ممكن لإلقاء القبض عليه وأسره وهو ليس عنده شيء فهذا إفراط في غير موضعه.
وكذلك الفرد الذي يعمل في عمل سري هام وخطير نراه يتحدّث بمعلومات خطيرة أو يتحرّك بطريقة غير حذرة، فهذا مفرّط قد يضر إخوانه ويكشف عمله، هذا الأخ المسؤول الكبير الذي عنده عمل خطير أيضًا يتكلم لإخوانه ويتحرك بطريقة غير أمنية أو يتكلّم للناس فهذا يعرّض نفسه والعمل للخطر فهذا تفريط في حقّه، هناك في الأول إفراط في غير موضعه وهنا تفريط في غير موضعه، والمطلوب التوازن في الأمور وعدم حدوث خلط بين ما ينبغي أن يكون سريًّا وما ينبغي أن يكون علنيًّا، فكل ما هو متعلق بدعوة الناس وهدايتهم وإرشادهم يتمّ بصورة علنية، يعني أنت كداعية كشيخ في المسجد مثلًا أنت مهمتك أن تدعو الناس علانية كل الناس تعرف عنك ما تحتاج لأمنيات كثيرة حتى لا يُشك بأمرك.