وقيل: هو تمثيل لإماتتهم ميتة نفس واحدة، في أسرع زمان، بأمر مطاع لمأمور مطيع. والله يعلم مقدار المدة التي ظلوا فيها أمواتًا. ولكنها لابد متراخية فترة عن إماتتهم، كما يوحي به العطف بثم في قوله تعالى: {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} : أي ثم أعادهم الله إلى الحياة مرة أُخرى، بعد فترة موت، ليستوفوا آجالهم، وليؤمنوا بقضاء الله وقدره، وليكونوا عبرة يعتبرون بها هم وغيرهم، وليظهر فضل الله الذي عبر عنه قوله تعالى:
{إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} :
بما أَنعم به عليهم من نعمة الخلق، ونعمة البقاء والرزق، وبما يريهم من الآيات الباهرة، والحجج القاطعة، التي تنفعهم في دينهم.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} :
فَضْلَ الله عليهم، بالاعتراف بهذه النعم، والعمل بوجبها.
هذا وقد تناول الإصحاح السابع والثلاثون، من سفر حزقيا، هذه القصة. فارجع إليه إن شئت. وكذلك راجع هذا التفسير للآية (259) من البقرة.
وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لا يغني حذر من قدر، وأنه لا ملجأَ من الله إلا إليه، فإن هؤُلاءِ فروا من الموت طلبًا للحياة، فعوملوا بنقيض قصدهم، وجاءَهم الموت من حيث لا يشعرون، وظهر لهم أنهم قد فروا من قضاء الله إلى قضاء الله.
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) }
المفردات:
{سَبِيلِ اللهِ} : السبيل، الطريق، يذكَّر ويؤنَث. وإذا أُطلق، انصرف إلى الجهاد.
{يُفْرِضُ} : الإقراض، إعطاءُ شخص ما لا لغيره، ليرده إليه بعد حين.
{يَقْبِضُ} : يُضيِّق على من يشاءُ في الرزق.
{وَيَبْسُطُ} : يُوسِّع على من يشاءُ.
التفسير
244 - {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} :
هذه الجملة معطوفة على جملة {أَلَمْ تَرَ} من جهة المعنى، فإن {أَلَمْ تَرَ} بمعنى: انظروا وتفكروا.