فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63258 من 466147

لما بين الله سبحانه أن مدة الرضاع حولان كاملان قيد ذلك بقوله (لمن أراد أن يتم الرضاعة) وظاهره أن الأب وحده إذا أراد أن يفصل الصبي قبل الحولين كان ذلك جائزاً له، وهنا اعتبر سبحانه تراضي الأبوين وتشاورهما فلا بد من الجمع بين الأمرين بأن يقال إن الإرادة المذكورة في قوله (لمن أراد أن يتم الرضاعة) لابد أن تكون منهما، أو يقال: إن تلك الإرادة إذا لم يكن الأبوان للصبي حيين بأن كان الموجود أحدهما أو كانت المرضعة للصبي ظئراً غير أمه.

والتشاور استخراج الرأي يقال شرت العسل استخرجته فلابد لأحد الأبوين إذا أراد فصال الرضيع أن يراضي الآخر ويشاوره حتى يحصل الاتفاق بينهما على ذلك.

(وإن أردتم) خطاب للآباء، وزاد بعضهم الأمهات وفيه خروج من

الغيبة إلى الخطاب (أن تسترضعوا أولادكم) قال الزجاج: التقدير أن تسترضعوا لأولادكم غير الوالدة، وعن سيبويه المعنى أن تسترضعوا المراضع أولادكم (فلا جناح عليكم إذا سلّمتم ما آتيتم) بالمد أي أعطيتم وهي قراءة الجماعة إلا ابن كثير فإنه قرأ بالقصر أي فعلتم.

والمعنى أنه لا بأس عليكم أن تسترضعوا أولادكم غير أمهاتكم إذا سلمتم إلى الأمهات أجرهن بحساب ما قد أرضعن لكم أي وقت إرادة الاسترضاع، قاله سفيان الثوري ومجاهد.

وقال قتادة والزهري: إن معنى الآية إذا سلمتم ما آتيتم من إرادة الاسترضاع أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي كان ذلك عن اتفاق منهما وقصد خير، وإرادة معروف من الأمر، وعلى هذا فيكون قوله (سلّمتم) عاماً للرجال والنساء تغليباً، وعلى القول الأول الخطاب للرجال فقط.

وقيل المعنى إذا سلمتم لمن أردتم استرضاعها أجرها فيكون المعنى إذا سلمتم ما أردتم إيتاءه أي إعطاءه إلى المرضعات، وليس هذا قيداً لصحة الإجارة فإن تعجيل الأجرة لا يشترط، وإنما هو قيدُ كمال لأنه أطيب لنفوسهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت