قال ابن عطية وقال مالك وجميع أصحابه والشعبي والزهري والضحاك وجماعة من العلماء المراد بقوله (مثل ذلك) أن لا يضار، وأما الرزق والكسوة فلا يجب شيء منهما، وحكى ابن القاسم عن مالك مثل ما قدمنا عنه في تفسير هذه الآية ودعوى النسخ.
ولا يخفى عليك ضعف ما ذهبت إليه هذه الطائفة فإن ما خصصوا به معنى قوله (وعلى الوارث مثل ذلك) من ذلك المعنى أي عدم الإضرار بالمرضعة قد أفاده قوله (لا تضار والدة بولدها) لصدق ذلك على كل مضارة ترد عليها من المولود له أو غيره.
وأما قول القرطبي: لو أراد الجميع لقال مثل هؤلاء فلا يخفى ما فيه من الضعف البين، فإن اسم الإشارة يصلح للمتعدد كما يصلح للواحد بتأويل المذكور أو نحوه.
وأما ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن المراد بالوارث وارث الصبي
فيقال عليه إنه لم يكن وارثاً حقيقة مع وجود الصبي حياً، بل هو وارث مجازاً باعتبار ما يؤول إليه.
وأما ما ذهب إليه أهل القول الثاني فهو وإن كان فيه حمل الوارث على معناه الحقيقي لكن إيجاب النفقة عليه مع غنى الصبي فيه ما فيه، ولهذا قيده القائل به بأن يكون الصبي فقيراً، ووجه الاختلاف في تفسير الوارث ما تقدم من ذكر الوالدات والمولود له والولد، فاحتمل أن يضاف الوارث إلى كل منهم.
(فإن أرادا فصالاً) الضمير للوالدين، والفصال الفطام عن الرضاع أي التفريق بين الصبي والثدي، ومنه سمي الفصيل لأنه مفصول عن أمه.
(عن تراض منهما) أي صادراً عن تراض من الأبوين وعلى اتفاق من الوالدين إذا كان الفصال وفطام الولد قبل الحولين (وتشاور) أي يشاورون أهل العلم في ذلك حتى يخبروا أن الفطام قبل الحولين لا يضر بالولد (فلا جناح عليهما) في ذلك الفصال.