فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65257 من 466147

ويقول صاحب هذا الرأي: إنه - تعالى - بعد أن أحياهم، أمرهم بالجهاد بقوله لهم: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} لعلهم يعتبرون بذلك، فيخلصوا في الجهاد.

وقال ابن عطية منكرًا لهذا وأمثاله من القصص: وهذا القصص كله لين الأسانيد. وإنما اللازم من الآية أن الله - تعالى - أخبر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قوم من البشر، خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت، فأماتهم الله ثم أحياهم ليروا - هم وكل من خَلَفَ من بعدهم - أن الإماتة إنما هي بيد الله - تعالى - لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر. وقد جعل الله هذه الآية مقدمة بين يدي أمره للمؤمنين من أُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد. هذا قول الطبري. وهو ظاهر معنى الآية.

ويرى الشيخ محمد عبده: أن هذا مَثَلٌ لا قصة واقعية، وأن الموت هنا مجازي.

وخلاصة رأيه: أن هؤلاءِ القوم فروا أمام أعدائهم دون قتال، وتركوا أوطانهم غنيمة للأعداءِ، فعاشواء أذلاءَ مشردين، في حياة أشبه بالموت. فلما عرفوا جنايتهم على أنفسهم - عادو إلى جهاد أعدائهم، وتحرير أوطانهم، فاستردُّوا كرامتهم، وعاشوا حياة كريمة جديرة بالمجاهدين الأبطال.

ويرى آخرون: أنها تتحدث عن قوم نزل ببلادهم وباءُ الطاعون، فعمها بأَسباب الموت، فظنوا أن فرارهم من هذا الوباءِ، سيكفل لهم النجاة من الموت، فأَماتهم الله عقابًا لهم، فلكل أجل عن الله كتاب وقدر. وقد فاتهم أنهم سينقلون معهم وباء الطاعون، إلى بلاد خالية منه. وتلك جريمة أُخرى. وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا السُّقم، عُذِّب به الأُمم قبلكم، فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع - بأرض وأنتم فيها - فلا تخرجوا فرارًا منه ..."إلخ. أخرجه الإمام أحمد عن عمر. ولِلشَّيخين نحْوهُ.

وهذا الإرشاد منه - صلى الله عليه وسلم - مطابق لأحدث النظم الصحية، وهو ما يعرف اليوم بالحجر الصحي.

والتعبير بقوله - تعالى: {فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} : إما على ظاهره، وإما مجاز عن تعليق إرادة الله تعالى بموتهم دفعة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت