وجملة القول أن الرياء على عمومه هو إظهار غير ما في الباطن، وهو حالة تعرض للرجال والنساء في الحياة الجنسية وغير الحياة الجنسية، ولكن الأنوثة تختص بلون منه؛ لأنها إذا لجأت إليه فإنما تلجأ إليه اضطرارًا؛ لأن من خلقها ألا تظهر كل ما في نفسها، وإن كان من الأمور الطبيعية التي لا إثم فيها، ولا مخالفة بها لوظيفتها.
11 -شبهة: صوت المرأة.
نص الشبهة:
يقولون: إن الإسلام جعل صوت المرأة عورة لا يجوز أن يسمعه الرجال بدليل قوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ. . .} (الأحزاب: 32)
والجواب على هذا من وجوه:
الوجه الأول: الأدلة على أن صوت المرأة ليس بعورة.
الوجه الثاني: ضوابط صوت المرأة.
الوجه الثالث: ماذا عن صوت المرأة كما في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الأدلة على أن صوت المرأة ليس بعورة.
إن صوت المرأة ليس بعورة، وذلك لأن النساء كن يكلمن الرجال في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي زمن أصحابه -رضي اللَّه عنهم- بالسلام، والسؤال، والاستفهام، والاستفتاء في أمور الدين، والمشاورة، وغير ذلك كما هو معروف من سيرهن وسيرهم، ولو كان صوت المرأة عورة لا يحل لرجل أجنبي سماعه منها، لا استحل هؤلاء الصحابة لأنفسهم سماعه من نساء أجنبيات عنهم، فهم أورع من أن يفعلوا ما حرمه الشارع عليهم أو لأنكر عليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أنكر بعضهم على بعض، ولكن لم يرد عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن أحد من أصحابه نكير على ذلك، فدل هذا على أن صوت المرأة ليس بعورة، وأنه يحل لأجنبي عنها سماعه منها.
وأيضًا: لو كان صوت المرأة عورة لأمرت بستره وحجبه عن الرجال الأجانب عنها، كما أمرت بستر العورة من بدنها عنهم، فلما لم تؤمر بستر صوتها، وعدم التحدث مع الرجال الأجانب عنها، دل هذا على أنه ليس بعورة منها.