وأما إذا كانت السلبيات هي الغالبة فإنها تكون حينئذٍ امرأة موظفة، ولكنها عاطلة، أو في حكم العاطلة، لأن العمل لابد له من نتيجة إيجابية تنتفع بها المرأة وتنتفع أسرتها ومجتمعها، وإلا كان عدمه هو الأفضل.
وقل مثل ذلك في عمل المرأة في بيتها، فإن كانت منتجة من خلال إدراتها له وتصريفا لشئونه ومتابعتها لأهل البيت ورعايتهم، والعناية بهم، فذلك هو العمل والإنتاج.
وأما إن كانت تمضي شطر أوقاتها بالنوم والشطر الآخر بالخروج للأسواق وغيرها مما لا تستدعيه الحاجة لتضيع بذلك مسئولياتها وتكلها للخادمات والمربيات، فتلك العطالة والبطالة.
ويقول د. مصطفى السباعي: حين كنت في لندن عام 1956 سألني أحد الأساتذة الإنجليز: ما هو موقف الإسلام من الحضارة الغربية؟
فأجبته: نأخذ أحسن ما فيها، ونترك أسوأ ما فيها.
قال: إن هذا غير ممكن، فالحضارة لا تتجزأ، وسأضرب لك مثلًا: إننا في أوربا منذ بدأ عندنا عصر التصنيع بدأ تفكك الأسرة؛ لأن المرأة صارت تشتغل في المعامل، وهذا أمر لابد منه، ومن هنا تفككت الأسرة؟
فأجبته بأن تفكك الأسرة عندكم ليس راجعًا في رأيي إلى التصنيع، بل ناشئ من إخراج المرأة من بيتها، وأنتم الغربيين أخرجتموها لباعثين: الأول نفسي: وهو رغبتكم في أن تروا المرأة بجانبكم في دواوين الدولة، والثاني مادي أناني: وهو أنكم لا تريدون أن
تتحملوا نفقات المرأة من بنت أو زوجة أو أم، فأجبرتموها على العمل؛ لتعيل نفسها بنفسها، فاضطرت لمغادرة البيت، ومن هنا تفككت الأسرة عندكم.
قال: وأنتم ماذا تفعلون في مثل هذه المشكلة؟
قلت: إن نظام النفقات في الإسلام يجبر الأب على الإنفاق على بنته حتى تتزوج، فإذا تزوجت كانت نفقتها ونفقة أولادها على الزوج وحده، فإذا مات زوجها ولم يكن لها مال ولا ولد، فنفقتها على والدها وهكذا، إنها لا تجد نفسها في فترة من فترات حياتها في الغالب محتاجة إلى أن تدخل المعمل لتأكل وتعيش.