وتقول كيرين سويفيجن رئيسة معهد النساء العاملات في نيويورك: إن المضايقات الجنسية لا تقتصر على الاعتداء الجسدي بل إن الكلام البذيء والنكت الفاضحة تشكل نوعًا من الاعتداء على المرأة الحساسة، وليس كل النساء يستطعن تحمل هذا الكلام البذيء والنكت الفاضحة، فكم من واحدة أصيبت بالأمراض الجسدية مثل الصداع والقيء وعدم النوم وفقدان الشهية؛ نتيجة لهذا الوضع السيئ التي تضطر فيه المرأة العاملة إلى سماع هذه الاعتداءات الجنسية الكلامية؟!
وكم من واحدة اضطرت إلى أخذ الحبوب المهدئة، لتستطيع الذهاب إلى العمل كل صباح وسماع تلك الأسطوانة الممجوجة من الغزل البذيء؟!.
ولقد اضطرت بعض النساء الحساسات إلى ترك أعمالهن بسبب هذا الاعتداء الكلامي، وقالت أحد السكرتيرات اللائي اضطررن للاستقالة من وظيفتها في أتلانتا بالولايات المتحدة؛ نتيجة لهذه البذاءة الكلامية: إنهم يعرونك من كرامتك.
وتعلق المجلة أخيرًا: إن القانون لا يستطيع أن يقوم بأي عمل إزاء هذا العدوان الكلامي، بل لا يوجد قانون فيدرالي حتى الآن يمنع المضايقات الجنسية البدنية فضلًا عن الكلامية، وولاية ويسكنسون هي الوحيدة حتى الآن التي تعتبر المضايقات الجنسية نوعًا من التفرقة بين الجنسين، وتستمر المجلة في تعليقها قائلة:
وحتى لو صدر قانون بمنع المضايقات الجنسية في العمل فإنه من الصعب إثباته قانونيًا، ولا بدَّ من البراهين والأدلة، وحتى البراهين المكتوبة قد لا تعتبر دليلًا على المضايقات الجنسية، فقد حدث أن السكرتيرة كاتي بيتر في مدرسة نيوجرسي احتملت كثيرًا مضايقات رئيسها الجنسية؛ لأنها لا تستطيع أن تقدم دليلًا ماديًا على شكواها، وفي ذات مرة ترك رئيسها ورقة بخطِّ يده كاتبًا عليها صفات السكرتيرة الجيدة:
"يجب أن يكون مظهرها جميلًا وجسمها رشيقًا ومستعدة للذهاب إلى الفراش مع رئيسها ورضاؤها أكيد"وعندما اشتكت إلى إدارة التعليم رئيسها المحترم مدير المدرسة أهملت شكواها، وأخيرًا قدمت شكواها إلى المحكمة فكسبت القضية، وحكمت لها المحكمة بتعويض قدره 14000 دولار وتوبيخ المدير (نعم، توبيخ المدير فقط!) .