فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61453 من 466147

ليست المساواة دائمًا هي العدالة، بل المساواة في كثير من الأحيان هي الظلم المبين والصراح، فالمساواة إذا لم تلاحظ فيها الطبيعة لكل عمل، ومن يكون له أهلًا، ومن لا يكون له أهلًا تكون ظالمة. فهل يتساوى ذو المرة القوى في ميدان الجهاد مع الضعيف في بدنه. . فكيف يدعون إلى المساواة من غير تفرقة بين نوع ونوع، إن الواجبات الأصلية والحقوق الأصلية للجميع متساوية؛ فحق حماية النفس للجميع على سواء، وحق الكرامة الإنسانية على سواء، وحق الحرية في دائرة الحق والواجب للجميع على سواء، أما الحقوق الأخرى كحق الوظائف، ونحوها فقد يكون فيها الظلم؛ لعدم النظر إلى الكفاية، وعدم النظر إلى الفطرة والطبيعة، وعدم النظر إلى التكوين الجسمي، وعدم النظر إلى تآلف المجتمع وتضافر أجزائه وتجميع عناصره مؤتلفة غير متدابرة فإن الجسم الهندسي السليم يقتضي في تكوينه أن يكون بعض أبعاده أطول من الآخر، وأن تكون عناصره متداخلة ولو كان يستعان به في بعضها أقل من العنصر الأخر، بل إن ذلك شأن كل مزيج مؤتلف حتى يكون المزيج النافع، ويكون ذا قوة فعالة، وذا كون قائم بذاته.

وكذلك المجتمع يتكون من رجل وأنثي، ولا يمكن أن يكون منهما شكل هندسي، ومزيج فعال إذا تساوت الأضلاع وتساوت مقادير العناصر، إنما يتكون ذلك المؤتلف إذا أخذ من كل بقدر ما يتم به التنسيق، ويتوافق فيه التأليف. لأن اللَّه تعالى لم يسوِ بينهما في أصل التكوين في الجسم والعاطفة والنوازع الإنسانية ولكن سوي فقط بين ما عليها من

واجبات وما لها من حقوق ممكنة من أداء الواجبات ولذا قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) } (البقرة: 228) .

إننا لا نعارض في تعليم المرأة مطلقًا، ولا نعارض في عملها، ولكن على أنه ليس هو وظيفتها في هذا الوجود الإنساني، بل إنه يكون أمرًا عارضًا استوجبته طبيعة الحياة الاجتماعية في عصرنا، وسنة المعاونة بين الرجل والمرأة؛ ليؤدي الرجل واجبه على أنه ليس حقًا عليها، بل هو تبرع منها.

الوجه الثالث: لماذا خص الإسلام الرجل بأمور عن المرأة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت