وعليك أن تكثر من الدعاء والاستغفار بين الآذان والإقامة لتتهيأ للصلاة فترزق فيها الخشوع والخضوع، فمداومتك على هذا سبب عظيم لاستقامة الحال مع الله، فعظِّم شأن هاتين الصلاتين، فاستعن على أداء الفجر بالنوم مبكرًا، والنوم على طهارة، والأخذ بأذكار قبل النوم، والدعاء بأن يهبك الله هذا الرزق العظيم.
واستعن على أداء العصر بأن لا تتغذى قبلها مباشرة، وأن لا ترتبط بأعمال ترهقك أو تشغل خاطرك، ولكن حاول دائمًا على قدر المستطاع أن تستجم إيمانيًا في تلك الساعة من النهار.
(4) المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعده
قال - صلى الله عليه وسلم: {من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار} [رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني (584) في صحيح الترغيب]
فهذا الفضل لا يحصل إلا لمن حافظ على هذه الركعات، وبعض العلماء يرى أنَّها سنة مؤكدة لما لها من جزاء عظيم.
فإذا وجدت نفسك تستصعب هذا فذكرها {حرَّمه الله على النار} وألح عليها تعتاده، وإنه ليسير على من وفقه الله تعالى
(5) البكاء من خشية الله تعالى
قال - صلى الله عليه وسلم: {لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا} [رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني (7778) في صحيح الجامع]
فهنيئًا لك إذا صحت لك دمعة واحدة من خشية الله، فإنَّ القلوب تغسل من الذنوب بماء العيون، والبكاء قد يكون كثيرًا لاسيما في رمضان ومع سماع القرآن في صلاة التراويح والتهجد، ولكن كما قال سفيان الثوري: إذا أتى الذي لله مرة واحدة في العام فذلك كثير
ويكفي أنَّ من رزق تلك الدمعة قد اختصه الله بفضل لا يبارى فيه
فهو في ظل عرش الرحمن يوم الحشر: فإنَّ من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظله {رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه} [رواه مسلم]
والله يحب صنيعه هذا، فقد يكون هذا سببًا في أن يحبه الله تعالى، وساعتها لا تسأل عن نعيمه وفضله.