فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53415 من 466147

إنّ أمراضَ الشيخوخةِ تظهرُ في الكِبر، ولكن مسبِّباتِها تبدأُ في الشبابِ، يأتي الصيامُ ليقيمَ هناك توازناً بين استهلاكِ العضويةِ ووقايةِ الأجهزةِ، فلذلك معظمُ أمراضِ الشيخوخةِ تنجمُ عن الإفراطِ في إرهاقِ العضويةِ طوالَ الحياةِ، بالطعامِ والشرابِ، وبسائرِ الملذاتِ، وبالعملِ، والتعبِ، وبذلِ الجهدِ، فيأتي الصيامُ ليريحَ هذه العضويةَ، وليصحِّحَ الأخطاءَ التي ارتُكِبَتْ في بقيةِ أشهرِ العامِ، فيعودُ الجسدُ من دورةِ رمضانَ وقد صانه صاحبُه، وجدَّدَ نشاطَه به.

رُوِي عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ:"صُومُوا تَصِحُّوا".

فالصيامُ كما يقولُ العلماءُ:"هو إلى الطبِّ الوقائيِّ أقربُ منه إلى الطبِّ العلاجيِّ"، بدليلِ أنّ المريضَ يرخَّصُ له في أنْ يفطرَ، وبعضُ حِكمِه أنّ الصيامَ يخفِّفَ العبءَ عن جهازِ الدورانِ، القلبِ والأوعيةُِ، حيثُُ تهبطُ نسبةُ الدسمِ وحموضةِ البول في هذا الشهرِ إلى أدنى درجةٍ، ومع انخفاضِ هذه النسبةِ يقي الإنسانُ نفسَه من مرضٍ ذي خطورةٍ، هو تصلُّبُ الشرايينِ، الذي يسبِّبُ إرهاقَ القلبِ، والذبحةَ الصدريةَ، ومع انخفاضِ نسبةِ حمضِ البولِ في الدمِ يقي الإنسانُ نفسَه من مرضٍ آخرَ هو التهابُ المفاصلِ.

إنَّ الصيامَ يخفِّفُ العبءَ عن جهازِ الدورانِ، ويريحُ الأوعيةَ، والقلبَ بانخفاضِ نسبةِ الدسمِ في الدمِ، وانخفاضِ نسبةِ حمضِ البولِ، وإنّ الصيامَ يريحُ الكليتين بإقلالِ فضلاتِ الاستقلابِ، فتحوُّلُ الطعامِ إلى طاقةٍ عمليةٍ يُسمَّى الاستقلابَ، ففي شهرِ الصيامِ ينخفضُ الاستقلابُ إلى أدنى مستوى، هذا بشرطِ أنْ يصومَ الإنسانُ كما أمَرَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ، وأنْ يأكلَ باعتدالٍ، أما أنْ يجعلَ الطعامَ في الليلِ مكانَ النهارِ فليس هذا بالصيام المأمورِ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت