فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53312 من 466147

ومعنى الآية: وعلى الذين يطيقون الصيامَ فأفطروا فديةُ طعامٍ؛ لأن الفدية وجبت بالإفطار لا بالإطاقة، وإنما أضافوا الفدية إلى الطعام، وهي طعام؛ لأن الفدية اسم للقدر الواجب، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى من، وهو أن تضيف الاسم إلى اسم يقع على الاسم الأول، كقولك: ثوبُ خَزٍّ، وقميصُ كتانٍ، وخاتم حديد، والمعنى: ثوبٌ من خَزٍّ، وقميصٌ من كتان، وخاتم من حديد. ألا ترى أنك تطلق على الثوبِ اسم الخز، وعلى القميص اسم الكتان، وعلى الخاتم اسم الحديد، كذلك هاهنا التقدير: فديةٌ من طعام، فأضفت الفدية إلى الطعام، وأنت تطلق على الفدية اسم الطعام. وجمعوا المساكين؛ لأن الذين يطيقونه جماعة، وكل واحد منهم يلزمُهُ طَعامُ مِسْكِين.

وقرأ الباقون: (فِديةٌ) منونةً {طَعَامُ مِسْكِينٍ} على واحد، جعلوا ما بعد الفدية تفسيرًا لها، ووحَّدُوا المسكين؛ لأن المعنى: على كل واحد لكل يوم إطعام مسكين.

ومثل هذا في المعنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ} وليس جميع القاذفين يُفرَّقُ فيهم جلد ثمانين، إنما على كل واحد منهم جلد ثمانين فكذلك على كل واحد منهم طعام مسكين، فأفرد هذا كما جَمَعَ قوله: {فَاجْلِدُوهُمْ} .

وقال أبو زيد: أتينا الأميرَ فكسانا كلَّنا حُلّةً وأعطى كلَّنا مائةً، قال:

معناه: كسا كلَّ واحدٍ منا حُلَّةً وأعطى كل واحدِ منا مائة.

فأما حكم قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} فقال ابن عباس: كانت الإطاقة أن الرجل أو المرأة كان يصبح صائمًا، ثم إن شاء أفطرَ وأطعم لذلك مسكينًا، فنسختها هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهذا قولُ سلمة بن الأكوع، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس، وابن شهاب، ومذهب أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت