وقال الحسن: أقسم بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنفس اللوّامة.
قال الثعلبي: والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً ، ومعنى النفس اللوامة: النفس التي تلوم صاحبها على تقصيره ، أو تلوم جميع النفوس على تقصيرها.
قال الحسن: هي والله نفس المؤمن ، لا يرى المؤمن إلاّ يلوم نفسه ما أردت بكذا ما أردت بكذا ، والفاجر لا يعاتب نفسه.
قال مجاهد: هي التي تلوم على ما فات وتندم ، فتلوم نفسها على الشرّ لم تعمله؟ وعلى الخير لم لم تستكثر منه؟ قال الفرّاء: ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلاّ وهي تلوم نفسها ، إن كانت عملت خيراً قالت: هلا ازددت ، وإن كانت عملت سوءاً قالت: ليتني لم أفعل.
وعلى هذا فالكلام خارج مخرج المدح للنفس ، فيكون الإقسام بها حسناً سائغاً.
وقيل: اللوّامة هي الملومة المذمومة ، فهي صفة ذمّ ، وبهذا احتج من نفى أن يكون قسماً ، إذ ليس لنفس العاصي خطر يقسم به.
قال مقاتل: هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسر في الآخرة على ما فرط في جنب الله.
والأوّل أولى.
{أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} المراد بالإنسان الجنس.
وقيل: الإنسان الكافر ، والهمزة للإنكار ، وأن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، والمعنى: أيحسب الإنسان أن الشأن أن لن نجمع عظامه بعد أن صارت رفاتاً ، فنعيدها خلقاً جديداً ، وذلك حسبان باطل ، فإنا نجمعها ، وما يدلّ عليه هذا الكلام هو جواب القسم.
قال الزجاج: أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوّامة ليجمعنّ العظام للبعث ، فهذا جواب القسم.
وقال النحاس: جواب القسم محذوف ، أي: ليبعثنّ ، والمعنى: أن الله سبحانه يبعث جميع أجزاء الإنسان ، وإنما خصّ العظام لأنها قالب الخلق.