وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس ، أهو دم حيض أو استحاضة؟ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، فغير المرتاب بها أولى بذلك.
وقدر بعضهم مبلغ اليأس بستين سنة ، وبعضهم بخمس وخمسين.
وقيل: غالب سن يأس عشيرة المرأة.
وقيل: أقصى عادة امرأة في العالم.
وقال مجاهد: الآية واردة في المستحاضة أطبق بها الدم ، لا ندري أهو دم حيض أو دم علة.
وقيل: {إن ارتبتم} : شككتم في حالهن وحكمهن فلم تدروا ما حكمهن ، فالحكم أن عدتهن ثلاثة أشهر.
واختار الطبري أن معنى {إن ارتبتم} : شككتم فلم تدروا ما الحكم ، فقيل: {إن ارتبتم} : أي إن تيقنتم إياسهن ، وهو من الأضداد.
وقال الزجاج: المعنى إن ارتبتم في حيضها ، وقد انقطع عنها الدم ، وكانت مما يحيض مثلها.
وقال مجاهد أيضاً: {إن ارتبتم} هو للمخاطبين ، أي إن لم تعلموا عدة الآيسة ، {واللائي لم يحضن} ، فالعدة هذه ، فتلخص في قوله: {إن ارتبتم} قولان: أحدهما ، أنه على ظاهر مفهوم اللغة فيه ، وهو حصول الشك ؛ والآخر ، أن معناه التيقن للإياس ؛ والقول الأول معناه: إن ارتبتم في دمها ، أهو دم حيض أو دم علة؟ أو إن ارتبتم في علوق بحمل أم لا ؛ أو إن ارتبتم: أي جهلتم عدتهن ، أقوال.
والظاهر أن قوله: {واللائي لم يحضن} يشمل من لم يحض لصغر ، ومن لا يكون لها حيض البتة ، وهو موجود في النساء ، وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض.
ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض فقيل: هذه تعتد سنة.
{واللائي لم يحضن} معطوف على {واللائي يئسن} ، فإعرابه مبتدأ كإعراب {واللائي يئسن} ، وقدروا خبره جملة من جنس خبر الأول ، أي عدتهن ثلاثة أشهر ، والأولى أن يقدر مثل أولئك أو كذلك ، فيكون المقدر مفرداً جملة.
{وأولات الأحمال} عام في المطلقة وفي المتوفي عنها زوجها ، وهو قول عمر وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار.