والسادس: ومن يتق اللَّه بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجاً من النار إلى الجنة ، قاله الكلبي.
السابع: أن عوف بن مالك الأشجعي أُسِر ابنُه عوف ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ذلك مع ضر أصابه ، فأمره أن يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه ، ثم قدم عوف فوقف على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال إبلاً ، فلما رآه أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره وسأله عن الإبل فقال: اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعاً بمالك ، فنزلت هذه الآية {وَمَن يتق الّلَّه يجعل له مخرجاً} الآية ، فروى الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من انقطع إلى اللَّه كفاه اللَّه كل مؤونة ورزقه اللَّه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللَّه إليها".
{إنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ} قال مسروق: إن اللَّه قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه ، إلا أنَّ مَنْ توكّل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.
{قد جَعَل اللَّه لكل شيء قدْراً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: - يعني وقتاً وأجلاً ، قاله مسروق.
الثاني: منتهى وغاية ، قاله قطرب والأخفش.
الثالث: مقداراً واحداً ، فإن كان من أفعال العباد كان مقدراً بأوامر اللّه ، وإن كان من أفعال اللَّه ففيه وجهان:
أحدهما: بمشيئته.
الثاني: أنه مقدر بمصلحة عباده.
{واللائي يَئِسْنَ مِن المحيْض مِن نِسائِكُمْ إن ارْتَبْتُمْ فعِدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أَشْهُرٍ} في الريبة ها هنا قولان:
أحدهما: إن ارتبتم فيهن بالدم الذي يظهر منهن لكبرهن فلم تعرفوا أحيض هو أم استحاضة ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، قاله مجاهد والزهري.
الثاني: إن ارتبتم بحكم عِددهن فلم تعلموا بماذا يعتددن ، فعدتهن ثلاثة أشهر.