قال أكثر المفسرين: نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنّ المشركين أسروا ابناً له يسمّى: سالماً ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّ العدوّ أسر ابني وشكا إليه أيضاً الفاقة ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"ما أمسى عند آل محمد إلاّ مُدْ فاتّق اللّه واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلاّ باللّه"ففعل الرجل ذلك ، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه وكان فقيراً"وقال الكلبي في رواية يوسف بن مالك: قدم ابنه ومعه خمسون بعيراً."
أخبرنا عبد اللّه بن حامد أخبرنا محمد بن عامر البلخي ، حدّثنا القاسم بن عبّاد ، حدّثنا صالح بن محمد الترمذي ، حدّثنا أَبُو علي غالب عن سلام بن سليم عن عبد الحميد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:"جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّ ابني أسره العدو وجزعت الأُم ، فما تأمرني؟ قال:" [اتّق اللّه واصبر] وآمرك وإيّاها أن تستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلاّ باللّه". فانصرف إليها وقالت: ما قال لك النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، قالت: نِعْمَ ما أمرك به ، فجعلا يقولان فغفل عنه العدو فساق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة"
، فنزلت {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} ما ساقَ من الغنيمة.
وقال مقاتل: أصاب غنماً ومتاعاً ثمّ رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وسأله الحلّ له وأن يأكل ما أتاه به ابنه ، فقال النبي (عليه السلام) :"نعم"وأنزل اللّه تعالى هذه الآية.