وروي أن هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان له ابن قد أسره المشركون ، فكان يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم مكان ابنه وحاله وحاجته ، فكان النبي يأمره بالصبر [ويقول له: إن الله سيجعل له مخرجاً] . فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى [انفلت] بانه من [أيدي] المشركيني ، [فمر بغنم] من أغنام العدو ، [فاسْتاقها] [وجاء بها] إليه ، فنزلت: {وَمَن يَتَّقِ الله} الآية.
قال ابن مسعود: [المخرج] أن يعلم أن الله هو الذي يعطيه ويمنعه.
-ثم قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ ...} .
أي: فهو كافيه.
قال مسروق: [القضاء] جار على من توكل وعلى من لم يتوكل.
قال بعض الصالحين: المتوكل تعجل البركة والأجر.
-ثم قال تعالى {إِنَّ الله بَالِغُ} .
قال مسروق: الله بالغ أمره بكل حال ، [توكل] عليه أو لم يتوكل (عليه) ، أي: مُنْفِذٌ قضاءه بكل حال ، غير أن المتوكل عليه يكفّرُ عنه سيآتِه ويعظم له أجراً.
قال ابن مسعود: إن أكثر آية تفويضاً في القرآن {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} .
-ثم قال تعالى: {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} .
قال مسروق:"أي: لكل شيء أجلاً ومنتهى".
وقال السدي: هو قدر الحيض في الأجل والعدة.
وقيل: هو عام.
والمعنى: قد جعل الله [لكل شيء من الطلاق] والعدة وغير ذلك حداً وأجلاً وقدراً ينتهي إليه.
ولا اختلاف بين العلماء وأن المطلقة واحدةً أو اثنتين لها النفقة والسكنى وكذلك المطلقة الحامل.
وفي المطلقة ثلاثاً اختلاف ، فأكثر العلماء على أن لا نفقة (لها) ولا سكنى . وقد روي ذلك [عن النبي صلى الله عليه وسلم] . وقال الحسن وعكرمة والشعبي: لها متاع
بالمعروف وسكنى . وهو قول جابر.
وقال الثوري وأصحاب الرأي: (لها النفقة) والسكنى . وهو قول مروي عن عمر وابن مسعود ، وبه قال شريح . والقول الأول قول ابن عباس .