فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450994 من 466147

وفقر، ثم فتح عليهم جزيرة العرب ومعادنها وخيراتها، وحتى فتح عليهم فارس

والروم.

قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا

شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) . أخذ في الوعظ إلى قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا

أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) . هو: القرآن

والوحي.

(رَسُولًا) ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل تقديره وأرسلنا إليكم رسولاً،

ويجوز أن يكون بدلاً من قوله: (ذِكْرًا) فيكون الرسول بما أنزله الله عليه من القرآن

والحكمة ذكرًا يؤيد هذا التأويل.

قوله: (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ) يعني: ظلمات الجهل والشرك والغفلة (إِلَى النُّورِ) نور الذكر والتوبة

ومزيد الإيمان بعد الإيمان والعمل على ذلك، ثم قال - عز من قائل: (وَمَنْ يُؤْمِنْ

بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ

أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) . هذا - والله أعلم - هو الإيمان الأول، والذي

تقدم ذكره هو الإيمان المجدد بالتفكر والذكر والنظر.

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ

مِثْلَهُنَّ ... (12) . وقرأ عصمة عن أبي بكر عن عاصم:"مثلُهن"برفع اللام،

هذه آية المعرفة، يعلم عباده سبيل النظر والاستدلال؛ ليتوصلوا إلى معرفة بارئهم،

فإنه من خلق سماء واحدة فهو لا شك قادر على أن يخلق أخرى، ومن خلق سبع

سماوات فهو قادر على أن يخلق مثلهن، وكذلك من الأرضين، ومن خلق

السَّمَاوَات السبع والأرضين السبع فأمره يتنزل بينهن، وما كان هكذا فلا يجوز في

ذلك شرك لشريك ولا نصيب لدعي، تعالى الله عن ذلك.

ومن كان هكذا فهو القادر بلا امتراء على أن يبدلهن بغيرهن، وإذا فعل ذلك

فهي الآخرة، فهو رب الدنيا والآخرة، وأمره الآن يتنزل من السَّمَاوَات السبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت