{وَمَن يَتَّقِ الله} ويعمل بأحكامه وفريضته ، {يُكَفّرْ عَنْهُ سيئاته} في الدنيا ، {وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً} يعني: ثواباً في الجنة.
قرأ نافع ، وابن عامر {نَّكْفُرَ عَنْهُ} بالنون ، والباقون بالياء ، ومعناهما: يرجع إلى شيء واحد.
ثم رجع إلى ذكر المطلقات.
فقال عز وجل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} يعني: أنزلوهن من حيث تسكنون فيه.
{مّن وُجْدِكُمْ} يعني: من سعتكم.
والوجد: القدرة والغنى.
ويقال: افتقر فلان بعد وجده.
ثم قال: {وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ} يعني: لا تظلموهن.
{لِتُضَيّقُواْ عَلَيْهِنَّ} في النفقة والسكنى.
{وَإِن كُنَّ أولات حَمْلٍ} يعني: إن كن المطلقات ذوات حمل ، {فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقد أجمعوا أن المطلقة إذا كانت حاملاً فلها النفقة ، وأما إذا لم تكن حاملاً ، فإن كان الطلاق رجعياً ، فلها النفقة والسكنى بالإجماع.
وإن كان الطلاق بائناً ، فلها السكنى والنفقة في قول أهل العراق.
وقال بعضهم: لها السكنى ولا نفقة.
ثم قال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن} يعني: المطلقات إذا أرضعن أولادكم ، فأعطوهن أجورهن ، لأن النفقة على الأب.
وأجر الرضاع من النفقة ، فهو على الأب إذا كانت المرأة مطلقة.
ثم قال: {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} هموا به واعزموا عليه ، ويقال هو أن لا تضار المرأة بالزوج ولا الزوج بالمرأة في الرضاع.
ويقال: {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ} يعني: اتفقوا فيما بينكم يعني: الزوج والمرأة يتفقان على أمر واحد: {بِمَعْرُوفٍ} يعني: بإحسان.
{وَإِن تَعَاسَرْتُمْ} يعني: تضايقتم ، وهو أن يأبى أن يؤتي المرأة لأجل رضاعها ، وأبت المرأة أن ترضعه.
ويقال: يعني: أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة ، ولم يتفقا على شيء واحد.