والأوّل أصح ؛ لأن الأخبار دالة عليه في الترمذي ، والنسائي ، وغيرهما ، وقد مضى ذلك مبيناً في البقرة قال: وفي صحيح مسلم عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من أخذ شبراً من الأرض ظلماً فإنه يطوّقه يوم القيامة من سبع أرضين"إلى آخر كلامه ، وسيأتي في آخر البحث ما يقوّي قول الجمهور.
قرأ الجمهور: {مثلهنّ} بالنصب عطفاً على {سَبْعَ سموات} أو على تقدير فعل ، أي: وخلق من الأرض مثلهنّ.
وقرأ عاصم في رواية عنه بالرفع على الابتداء ، والجار والمجرور قبله خبره {يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ} الجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون صفة لما قبلها ، والأمر: الوحي.
قال مجاهد: يتنزل الأمر من السماوات السبع إلى السبع الأرضين.
وقال الحسن: بين كل سماء وبين الأرض.
وقال قتادة: في كل أرض من أرضه ، وسماء من سمائه خلق من خلقه وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه ، وقيل: بينهنّ إشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أدناها ، وبين السماء السابعة التي هي أعلاها ، وقيل: هو ما يدبر فيهنّ من عجيب تدبيره ، فينزل المطر ويخرج النبات ، ويأتي بالليل والنهار ، والصيف والشتاء ، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها ، فينقلهم من حال إلى حال.
قال ابن كيسان: وهذا هو مجال اللغة واتساعها ، كما يقال للموت: أمر الله وللريح والسحاب ، ونحوها.