قال علي رضي الله تعالى عنه: ألا وإنه يهلك فيَّ اثنان: محب مفرط ففرطني بما ليس فيَّ، ومبغض يحمله شقاقي على أن يبهتني.
وكان الأمر كذلك، فهلكت في علي رضي الله تعالى عنه الروافض، فقدموه على الشيخين، وسبوهما، ووقعوا بسبب غلوهم فيه في عائشة، وفي طلحة، والزبير، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبي موسى، ثم تجاوزوا إلى عظائم أخرى.
وهلكت فيه الخوارج - ويقال لهم: الحرورية - فكفَّروه، وكفَّروا أصحابه، وقاتلوه في النهروان، وكفَّروا معاوية وأصحابه.
وروى ابن أبي شيبة، واللالكائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّه ذكر عنده الخوارج وما يلقون عند تلاوة القرآن، فقال: ليسوا بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى.
وقد وقع إلحاق الخوارج والروافض باليهود والنصارى في كلام السلف. فروى ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد رحمه الله تعالى: أنَّه سئل عن الخوارج فقال: فأمَّا الخوارج: هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.
قلت: وبذلك وصف الله تعالى بني إسرائيل فقال: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة الصف: 5] .
وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين رحمه الله تعالى: أنَّ رجلاً أتاه فقال: إنَّ عندي غلاماً لي أريد بيعه، قد أُعطيت به ستمئة درهم، وقد أعطاني به الخوارج ثمانمئة درهم، أفأبيعه منهم؟
قال: كنت بايِعَهُ من يهودي أو نصراني؟
قال: لا.
قال: فلا تبعه منهم.
* فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:
روى اللالكائي عن أبي العباس الأصم رحمه الله تعالى قال: كان خارجيان طافا بالبيت، فقال أحدهما لصاحبه: لا يدخل الجنة من هذا الخَلْق غيري وغيرك.
فقال له صاحبه: جنة عرضها كعرض السموات والأرض بنيت لي ولك؟
فقال: نعم.
قال: هي لك، وترك رأيه.