وعن أبي نوفل الهذلي، عن أبيه قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من آدب أهل المدينة وأيقظهم، وكان مرجئاً، ثم رجع فأنشأ يقول: من الوافر
لأَوَّلُ ما نُفارِقُ غَيْرَ شَكٍّ ... نُفارِقُ ما تَقُوْلُ الْمُرْجِئُونا
وَقالُوا مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرٍ ... وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ بِجائِرِينا
وَقالُوا مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلالٌ ... وَقَدْ حَرُمَتْ دِماءُ الْمُؤْمِنِينا
7 -ومنها: ترك السنة شيئاً فشيئاً، والابتداع في الدين.
روى الأصبهاني في"الترغيب"عن عبد الله؛ يعني: ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان أهل الكتاب أول ما يتركون السنة، وآخر ما يتركون الصلاة، وكانوا يستحيون من ترك الصلاة.
وتقدَّم عن حذيفة: أنَّ بني إسرائيل لم يتركوا دينهم في يوم واحد، بل كانوا يخالفون الأمر والنهي حتى انسلخوا من دينهم.
8 -ومنها: الإيغال في البغض كالخوارج، وفي الحب كالروافض.
فإن اليهود أفرطوا في حب عزير عليه السلام حتى قالوا فيه ما قالوا، وفي بغض عيسى عليه السلام حتى قالوا: إنه ولد لغير رشدة.
وأفرطت النصارى في حبه حتى زعموه إلهاً.
وروى البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا تطْرُوْنِي كَمَا أَطْرَى النَّصَارَى عِيْسَى بنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُوْلُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه".
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: أحِبُّوا هَوناً، وأبغضوا هَوناً؛ فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا، لا تفرط في حب ولا تفرط في بغض.
وروى عبد الله في"زوائد المسند"، والبزار، وأبو يعلى، والحاكم عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ فِيْكَ مِنْ عِيْسَى مَثَلاً أَبْغَضَهُ اليَهُوْدُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ".